Monday, April 30, 2007

فشلت فى الغاء حزب الله .. اسرائيل تفقد الرهان


محمد كشان

يرى الخبراء ان الحرب الاسرائيلية على حزب الله التي دخلت يومها الحادي عشر لم تستطع النيل من قدراته العسكرية كما فشلت اسرائيل في رهانها على تأليب الراي العام في المناطق الشيعية التي تقصفها ضد الحزب. ويقول المحلل وليد شرارة، واضع كتاب بعنوان "حزب الله: حركة اسلامية وطنية"، ان "حزب الله اثبت" على المستوى العسكري "ورغم كل الادعاءات الاسرائيلية عن تدمير صواريخه، قدرته على الاستمرار في القصف على شمال اسرائيل وقد كثف قصفه منذ ثلاثة ايام". لكن من الصعب معرفة خسائر حزب الله الحقيقية. ويعتبر المحلل مايكل يونغ ان "حزب الله يقول ان قدراته العسكرية ما زالت كاملة فيما اسرائيل تؤكد انها دمرت قدراته العسكرية. ربما الحقيقة ما بين الاثنين". ومنذ بداية الهجوم الاسرائيلي على لبنان في 12 يوليو الجاري، قتل 15 مدنيا اسرائيليا بصواريخ اطلقها حزب الله على شمال اسرائيل، بينهم ثمانية في حيفا. وقال شرارة "في المواجهات الميدانية، يتكبد الاسرائيليون خسائر جسيمة ولم يستطيعوا ان يحققوا اختراقات جدية"، ولم يتمكنوا من النيل من اي من قيادات الحزب. وشنت اسرائيل في الايام الثلاثة الماضية سلسلة من عمليات التوغل المحدودة داخل الاراضي اللبنانية تخللتها مواجهات ضارية مع مقاتلي حزب الله اسفرت الخميس الماضي عن مقتل اربعة جنود اسرائيليين قرب قرية مارون الراس الحدودية. واضاف المحلل "على المستوى السياسي واضح ان الرهان الاسرائيلي لم ينجح. فقد فشلت محاولة تأليب المدنيين ضد حزب الله لان تماسك القاعدة الشعبية ازداد حول حزب الله". وتابع ان "اسرائيل فشلت ايضا في محاولتها اللعب على التناقضات الطائفية وزرع الخلاف بين الطوائف اللبنانية"، مضيفا "حتى القوى التي انتقدت حزب الله في الايام الاولى للمواجهة غيرت خطابها وباتت تشدد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية وتاجيل النقاش حول مسؤولية شن العدوان". ويبدو المحلل يونغ اكثر حذرا اذ يعتبر ان "حزب الله ليس عدوا ضعيفا وهو يظهر حاليا انه لا يزال ناشطا عسكريا وسياسيا". ويقول "سياسيا، لا يزال قادرا على رفض كل حل سياسي لا يناسبه، وعسكريا، لم تستهدف اسرائيل حزب الله بل المناطق المدنية والبنى التحتية". واكد النائب حسين الحاج حسن من حزب الله لوكالة فرانس برس انه "بعد عشرة ايام من الضربات الجوية لم تحقق اي اصابة للبنية القيادية والعسكرية للمقاومة"، مضيفا ان الاسرائيليين "قتلوا فقط مدنيين ودمروا بنى تحتية". وتابع "على الارض قصف الصواريخ مستمر والمواجهات مستمرة والاسرائيليون تكبدوا خسائر وفشلوا في التقدم كما انهم فشلوا في تاليب الراي العام" ضد حزب الله. وتقول جوليا شقير من مؤسسة "كارنيجي" الاميركية حول الشرق الاوسط، ان "في امكان اسرائيل ان تلحق اضرارا كبيرة بالقدرات العسكرية لحزب الله الا انها لا تستطيع الغاء حزب الله على المدى القصير بالوسائل العسكرية". واعتبرت المحللة ان "موت مدنيين لبنانيين يغذي مشاعر الحقد، ما يعزز موقع حزب الله" بين السكان. ويبدو سكان جنوب لبنان والضاحية الشيعية لبيروت اللاجئون الى مدارس العاصمة مؤيدين بمعظمهم لحزب الله. وتقول الحاجة خديجة يحيى من كفركلا "كلما ضربونا كلما ازداد تعلق الناس بالمقاومة وبالسيد حسن نصرالله"، الامين العام لحزب الله. فى هذه الاثناء تتلقى اسرائيل دعما معنويا وماديا من دول فى مقدمتها الولايات المتحدة فى هجومها على لبنان.ونشرت مجلة فوكوس اون لاين عن مصدر اعلامي اميريكي خبرا مفاده ان اسرائيل تلقت من الولايات المتحدة عبر شحن سريع جدا عددا كبيرا من الصواريخ من نوع معين كي تستعملها في حربها في لبنان. وحسب ما ورد في الخبر اكدت مصادر اميركية امس ان تل ابيب طلبت اسلحة بعد قصفها مواقع حزب الله الاسبوع الماضي فناقشت الادارة الاميركية الامر واقرته في وقت قصير جدا.والكم من السلاح الذي تسلمته اسرائيل يشكل جزء من الدعم العسكري الاميريكي الذي خصص لها العام الماضي. لكن ما يلفت النظر وغير عادي طلب تل ابيب العاجل لتسلم السلاح منها صواريخ حديثة النوع،مما يفسر انها تريد استعماله لضرب اهداف محددة في لبنان.ولم يتوفر حتى الان تفاصيل عن حجم ما تسلمته الحكومة الاسرائيلية من سلاح ونوعه. من جانبها قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية ان واشنطن تكثف جهودها لارسال قنابل موجهة بالغة الدقة الى اسرائيل التي طلبت تسريع الصفقة بعدما بدأت هجومها على لبنان. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الادراة الامريكية، طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم، ان القرار اتخذ بعد نقاش محدود داخل الادارة الامريكية. وقال المسؤولون إن طبيعة الصفقة غير عادية وهي مؤشر على أن عدد الأهداف التي تعتزم إسرائيل ضربها في لبنان كبير. وأضافوا قائلين إن الأسلحة الموجهة بالأقمار الصناعية والليزر، والتي يهدف منها تدمير المخابئ تحت الأرض، جزء من صفقة كبيرة تمت الموافقة عليها في العام الماضي. وقال المسؤلون إنه لا يتم تسليم الشحنات عادة بسرعة، "ولكن الوضع هنا مختلف فإسرائيل حليفة مقربة، وهي في محيط عدائي". ولم يتم الاعلان رسميا عن هذه الصفقة. وقد رفض مسؤولو البنتاجون التعليق على حجم ومحتوى هذه الصفقة أو ما إذا كانت سترسل جوا أو بوسيلة أخرى.وتقول الادارة الامريكية ان حزب الله يتلقى دعما عسكريا من ايران وسوريا فى حربه مع اسرائيل.وامس وجه الرئيس الامريكى جورج بوش انتقادا لاذعا للدولتين، مؤكد على الدعم الأمريكي للرد الإسرائيلي تجاه استفزازات مقاتلي الحزب في لبنان.وقال بوش في خطابه الإذاعي الأسبوعي "لسنوات، كانت سوريا راعيا رئيسيا لحزب الله وساعدت في تزويده بشحنات أسلحة إيرانية الصنع." وأضاف الرئيس الأمريكي "النظام الإيراني واصل تحديه المجتمع الدولي تكرارا بطموحه النووي ومعوناته للجماعات الإرهابية. أعمالهم تهدد منطقة الشرق الأوسط برمتها، وتقف في طريق حل الأزمة الناشبة وإحلال السلام الدائم في هذه المنطقة المتأزمة."وكرر بوش موقفه بأن حزب الله هو من أطلق شرارة الأزمة عندما "قام حزب الله الإرهابي" بشن غارة على إسرائيل أسفرت عن أسره جنديين إسرائيليين. وأوضح بوش أن الدول ذات السيادة لديها الحق بالدفاع عن شعبها من هجمات الإرهابيين، مشددا على أن إدارته طلبت من إسرائيل مواصلة سياسة ضبط النفس لحماية الأرواح البريئة.وخلافا لهذا الموقف ترى دولاً اخرى مثل فرنسا ان اسرائيل تسعى لتدمير لبنان ومحوه ن الوجود. وفرنسا على خلاف مع الولايات المتحدة التي ترفض الضغوط الدولية للدعوة الى وقف فوري لاطلاق النار.وبموقفها هذا اصبحت واشنطون معزولة لرفضها لوقف الهجمات الاسرائيلية على لبنان بعد ان انتقدت حليفتها بريطانيا عمليات القتل الجماعية للمدنيين والتدمير الهائل في لبنان. فقد وجه وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاولز الذي زار لبنان امس انتقادا شديدا لاسرائيل لقتلها "هذا العدد الكبير من الاطفال والاشخاص" وشكك في تكتيكاتها العسكرية. وعن القصف المدفعي والجوي للبنان، قال هاولز امام الصحافيين في بيروت "هذه ليست ضربات دقيقة التصويب". واضاف عقب اجتماع مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة "اذا كانوا يطاردون حزب الله فعليهم استهداف حزب الله وليس كل الشعب اللبناني". وحذرت وزيرة الخارجية البريطانية مارغرت بيكيت في مقابلة نشرتها امس صحيفة "فايننشال تايمز" اسرائيل من توغل بري في لبنان. وقالت مارغرت بيكيت ان مثل هذا التوغل سيخلق "وضعا خطيرا للغاية". واضافت ان مثل هذا التوغل سيكون "خطأ في الحساب، وغلطة وقد يكون له انعكاسات دراماتيكية، وهو امر ارى انه مثير للقلق الشديد". وتابعت "لقد حثينا اسرائيل على الحذر وضبط النفس منذ البداية ونواصل ذلك مع تزايد قلقنا الكبير مع مرور الوقت". وتعتبر هذه الانتقادات تغيرا في الموقف البريطاني من القتال في لبنان. اما فرنسا فقد القصف الاسرائيلي على لبنان بانه رد فعل "غير متناسب" على اسر مقاتلي حزب الله لجنديين اسرائيليين لكنها طالبت ايضا بنزع سلاح حزب الله. واضافة الى ادانته الهجمات بين الإسرائيليين وحزب الله ، يرى الرئيس الفرنسى جالك شيراك أن إسرائيل تتمنى ان تدمر لبنان. ولا غرو فشيراك يتسآل ، "ما هو الهدف من تدمير كل البنية التحتية وشبكات الاتصالات والمطار ومحطات الطاقة، ويرى كذلك ان ردة الفعل اسرائيل غير متوازنة". وتجدد بالامس موقف فرنسا للوقف الفوري للهجمات على لبنان ، حيث نادى وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي الى ضرورة الوقف الفوري للقتال بين اسرائيل وحزب قائلا ان القتال يهدد بتدمير لبنان.وقال دوست بلازي في مؤتمر صحفي بالعاصمة المصرية "يجب ان نلاحظ خطورة الوضع... وندعو (لفتح) ممرات انسانية والى وقف فوري للقتال وتهيئة جميع الاجواء لوقف اطلاق النار."واضاف "اذا لم يحدث ذلك فسيكون في هذا دمار الدولة اللبنانية."ووزيرة دفاع فرنسا نفسها ميشيل اليو ماري والتي تزور دولة الامارات العربية المتحدة قالت امس ان فرنسا قد تفكر في الاسهام في قوة سلام دولية محتملة بعد ايضاحات معينة.واضافت "وهذه القوة ليست لها معنى مالم تأت باتفاق على اعادة اقرار الامن وتحسن الموقف."وقالت اليو ماري للصحفيين "يتعين ايضا تحديد اطار عمل هذه القوة.. ماهي مهمتها وما هي الادوات التي ستقدم لها لتنفيذ مهامها."وقالت أليو ماري انها ستتوجه اليوم الى قبرص التي ستقلع منها سفن تابعة للبحرية الفرنسية الى لبنان للمساعدة في جهود الاجلاء.وقالت فيما يتعلق بجهود الولايات المتحدة لاحداث تغيير في الشرق الاوسط "هناك شيء انا مقتنعة به وهو اننا لايمكن ابدا ان نفرض من الخارج نموذجا على دولة ولاسيما النموذج السياسي."

قطع الرؤوس على الطريقة الزرقاوية ينتقل إلى السودان


منظمات صحفية وحقوقية تعتبر مقتل "محمد طه" انتهاكاً لحرية التعبير

محمد كشان

اثارت حادثة خطف وذبح الاستاذ محمد طه محمد احمد، رئيس تحرير صحيفة الوفاق،ردود أفعال قوية فى وسائل الاعلام ومحطات التلفزة وجمعيات الصحفيين،ومنظمات حقوق الانسان العربية والاجنبية،ووصفت الجمعيات والمنظمات طريقة الاغتيال بالبشعة والغريبة على مجتمع الصحفيين والمنطقة باكملها.وأدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اغتيال محمد طه محمد احمد،معتبرة ذلك انتكاسةً لحرية الرأي والتعبير وعودة إلى "محاكم التفتيش" على حد تعبيرها، مطالبةً الحكومة السودانية بفتح تحقيق موسع وشامل حول اختطاف ومقتل محمد طه وعدم إعطاء الفرصة لإفلات القتلة من العقاب.وقالت الشبكة العربية ان مقتل محمد طه يأتى كحلقة ضمن سلسلة من الانتهاكات الجائرة التي يتعرض لها أصحاب الرأي في المنطقة من حملات تحريضية من جانب جماعات مجهولة، ورجحت المجموعة فى بيان لها صدر امس بالقاهرة أن يكون مقتل محمد طه أتى علي خلفية مواقفه.وقالت الشبكة العربية لحقوق الانسان ، ان محمد طه كان فى الخدمة العامة وفصل منها بسبب مواقفه السياسية، خلال عهد الرئيس الاسبق جعفر نميرى.من جهتها ، شجبت لجنه حماية الصحفيين عملية اختطاف محمد طه وقطع رأسه.وقال جويل سيمون المدير التنفيذي للجنة «إننا ندين القتل الوحشي الذي تعرض له محمد طه» و أضاف «إننا نطالب السلطات السودانية بالعثور على المسؤولين عن هذا الفعل المشين و تقديمهم للعدالة».واشارت اللجنة والتى مقرها نيويورك الى تراجع حرية الصحافة بشدة في السودان، حيث ضرب الصحافيون بشدة عقب خروجهم فى مسيرة سلمية منددين فيها باغتيال محمد طه ، لكن السلطات تصدت لها مستخدمةً الهراوات والغاز المسيل للدموع.وقالت اللجنة ، فى بيان لها امس نشر على موقعها الالكترونى،ان محمد طه كان قد أغضب جماعات بسبب نشر مقال حول النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد كتب أيضا منتقدا المعارضة السياسية و الجماعات المسلحة في إقليم دارفور ، وفقا للتقارير الصحـــــفية ، وأفـــادت وكالة رويترز أن أية جماعــــة لم تعلــــن بعد مســــؤوليتها عن مقتله.واضافت اللجنة، انه منذ ستة أشهر أشعل معتدون مجهولون النار في مقر جريدة «الوفاق» مما دمر المبنى بشكل سييء،و ذكر مصدر لجنة حماية الصحفيين انه كان من الصعب التعرف على مرتكبي الجريمة.واضافت اللجنة ، انه ورغم اعتذار محمد طه عن المقالات المنشورة ، وهى مجهولة منسوبة الى المقريزى ، في بيان رسمي صادر عنه أثناء المحاكمة معتبرا نشر المقالات « بالشكل المنشورة به » مجرد خطأ فني لا يزعزع إيمانه العميق بالإسلام تبقي تلك الحملات لمجرد الاختلاف في الرأي كما حدث للكاتب المصري فرج فوده أو الاعتداء علي الكاتب الراحل نجيب محفوظ في مصر.من جهتها ، ابدت منظمة «مراسلون بلا حدود» عن بالغ اسفها وقلقها على الحادث الذى ادى الى مقتل «محمد طه» ووصفته بالمرعب.وقالت المجموعة فى بيان لها صدر امس من مقرها فى باريس، انها تبدى تضامنها الكامل مع الصحفيين فى الخرطوم وتتأسف لهذا الحادث «الجبان»،الذى وضع الصحفيين فى محنة قاسيةً،مطالبة الحكومة بسرعة الكشف عن الجناة وتوفير الحماية اللازمة من جانبها للحد من تكرار ظاهرة الاعتداء على الصحفيين.من جانبها ، حثت مجموعة صحفيى القرن الافريقى ، الحكومة السودانية لاتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الصحفيين والحد من ترويعهم وارهابهم،مقللة من ان الحادث يمكن ان يؤدى الى اثنائهم عن المضى قدماً فى مسيرتهم الصحفية.وقالت المجموعة ان طريقة تنفيذ الجريمة تشبه الى حد كبير ماكان تعرض له الصحفيون فى لبنان فترة الثمانينات،وحوادث الاختطاف التى تقوم بها مجموعة الزرقاوى فى العراق. واشارت المجموعة الى ان الحادث يعد الاول من نوعه فى منطقة شرق افريقيا.من جهتها ، افردت الصحف العربية مساحة على صدر صفحاتها الاولى لتغطية الحادث واصفةً اياه بالبشع والغريب .وذكرت صحيفة الحياة التى تصدر فى لندن ان محمد طه تخرج في كلية القانون من جامعة الخرطوم،وعمل مستشاراً في وزارة العدل وموظفا في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال عهد الرئيس السابق جعفر نميري. لكنه فُصل من الخدمة بسبب مواقفه السياسية المعارضة لنظام الحكم، ثم صار مديراً لتحرير صحيفة «الراية» الناطقة باسم «الجبهة الاسلامية القومية» في فترة الازدهار الديمقراطي، كما عمل في صحف عدة.واضافت «الحياة» ان طه يعتبر من المعجبين بالرموز الاسلامية. وهو أطلق على أحد أبنائه اسم عبدالعزيز الرنتيسي، وسمى آخراً الخميني.ووصفت صحيفة «الشرق الاوسط» اللندنية ،الحادثة بالاولى من نوعها في تاريخ السودان وقالت الصحيفة ان طه ينتمي الى الإسلاميين السودانيين منذ بداية السبعينات.وقالت صحيفة «القدس العربى» اللندنية ان الجهة التى قامت باقتياد محمد طه الي جهة مجهولة وذبحته،فعلت ذلك علي طريقة الزرقاوي مع الامريكان في العراق، حيث فصل رأسه عن جسده والقيت جثته بالقرب منه.واضافت الصحيفة ان طه عرف بهجومه العنيف علي جهات سياسية عديدة، ويهاجم اصحاب الافكار الاسلامية المتزمتة وهو من قدامي كوادر الحركة الاسلامية من الوحدة المعروفة في اركان النقاش في جامعة الخرطوم التي درس فيها القانون. من جانبها ، نقلت صحيفة الخليج الاماراتية عن مصدر فى الشرطة السودانية إن الجناة تركوا وراءهم أدلة مهمة تشكل مفاتيح ستساعد على الوصول إليهم. واشارت الصحيفة حسب مراقبين ان محمد طه تعرض لاعتداءات عدة ، وكانت له معارك صحافية شرسة مع طيف واسع من القوى السياسية، فضلاً عن فتوى بإهدار دمه.

Wednesday, April 25, 2007

فى تقرير صدر حديثاً حول الفقر فى العالم .. العولمة العادلة مطلوبة لتخفيض الفقراء فى العالم


محمد كشان


ذكر تقرير جديد صدر فى الأمم المتحدة أن تحقيق العولمة العادلة وتوفير الأعمال الجيدة تعتبر فى الوقت الذى لا يستطيع فيه نصف العمال فى العالم العيش بدولارين فى اليوم لتخطى خط الفقر- أمران حيويان لتحقيق أهداف الألفية للتنمية التى تهدف لتخفيض عدد الفقراء فى العالم إلى النصف بحلول عام 2015 .وقالت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة فى تقريرها حول الإستخدام فى العالم لعام 2004 -2005 إن حوالى 4ر1 بليون شخص ( أكبر عدد على الإطلاق) من حوالى 8ر2 بليون من العاملين فى العالم يعيشون بأقل من دولارين فى اليوم بينما يعيش 500 مليون آخرين على دولار واحد فى اليوم وأضاف التقرير أن عدد العمال الذين يعيشون بدولارين فى اليوم إنخفض من نسبة 2ر57 فى المائة فى عام 1990 إلى نسبة 7ر49 فى المائة فى عام 2003 وقد تنخفض نسبتهم إلى 40 فى المائة فى عام 2015 . وقال خوان سومافيا المدير العام لمنظمة العمل الدولية فى التقرير الصادر امس الاول إن "العامل الرئيسى لتخفيض عدد العمال الفقراء يتمثل فى توفير الأعمال الكريمة وفرص الإنتاج وتعزيز العولمة العادلة كإستراتيجية لتخفيض الفقراء فى العالم " . وأضاف سومافيا أن "مصدر الفقر هو إنعدام العمل يضاف إليه قلة الإنتاج لأن النمو فى الإنتاج يعتبرالمحرك لتحقيق النمو الإقتصادى الذين يمكن العمال من الرجال والنساء من كسب الدخل الكافى لرفع مستوى حياتهم فوق خط الفقر" . ودعا التقرير إلى زيادة الإنتاجية والكسب من الزراعة طالما أن نسبة كبيرة من العمال يعملون فى هذا القطاع بصورة غير رسمية ويعيشون فى حالة الفقر . ويشار إلى أن أكثر من نسبة 40 فى المائة من العمال فى الدول النامية يعملون فى الزراعة التى تساهم بنسبة تفوق نسبة ال 20 فى المائة من الناتج الإجمالى المحلى .وقال تقرير منظمة العمل الدولية إن الأقاليم التى تعمل على زيادة الإنتاجية فى المدى الطويل وتوفير فرص العمل هى الأكثر حظاً للسير على المسار لتحقيق أهداف الألفية للتنمية بتخفيض عدد الفقراء إلى النصف بحلول عام 2015. و أضاف أن هناك فرصة لتخفيض عدد العمال الفقراء الذين يعيشون على دولار واحد فى اليوم بحلول عام 2015 إذا حقق الناتج الإجمالى العالمى نسبة نمو تبلغ 7ر4 فى المائة أى أقل من نسبة ال5 فى المائة التى توقع تحقيقها فى الفترة من 1995 إلى 2005 . وأشار التقرير الى أن نمو الناتج الإجمالى المحلى السريع حدث فى الصين وجنوب شرقى آسيا وجنوب آسيا بينما تسير الإقتصاديات المتحولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى المسار لتحقيق هدف تخفيض العمال الفقراء . وذهب التقرير الى أن معظم دول أمريكا اللاتينية والكاريبى ودول إفريقيا جنوب الصحراء لا تسير فى مسار تحقيق هدف تخفيض عدد العمال الفقراء "مشيرا إلى أن فرص رفع مستوى حياة العمال الفقراء لكى يعيشوا بدولارين فى اليوم تبدو غير واعدة فى تلك الدول.من جانب آخر أشار التقرير إلى "بزوغ وعي حقيقي في العالم يدرك الظلم الذي يمثله الفقر والتمييز بين الجنسين و عمل الأطفال و تدهور البيئة في أي مكان في العالم".كما أشار إلى أن "الإقتصاد العالمي يعاني في الوقت الحاضر من إنعدام توازن ثابت و دائم غير مقبول على المستوى الأخلاقي لا يطاق على المستوى السياسي" .ووفقاً للأغلبية الساحقة من الرجال و النساء فإن العولمة لم تستجب لطموحاتهم البسيطة و المشروعة والمتمثلة في الحصول على عمل لائق و مستقبل أفضل لأطفالهم. وأختتم التقرير قائلا إن أقليم شرق آسيا هوالإقليم الوحيد الذى يملك فرصة حقيقية لتخفيض عدد الفقراء, بينما تحتاج الأقاليم الآخرى لتحقيق الزيادة فى معدل نمو الناتج الإجمالى المحلى إذا ما أرادت تحقيق النجاح فى تخفيض معدل الفقراء إلى النصف بحلول عام 2015 .وفى نفس الوقت ذكر بيان للمكتب الدولي للعمل فى واشنطون أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت بالثلاثاء قرارا حول التقريرالمشار اليه, ووفقا لهذا النص فإن الجمعية العامة قررت دراسة هذا التقرير في إطار عرض تنفيذ إعلان الألفية خلال قمةالجمعية العامة التي ستمتد لثلاثة أيام في سبتمبر 2005 .وطلبت الجمعية العامة من المنظمات الدولية تقديم معلومات إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حول الأنشطة التي تم القيام بها للبلوغ إلى عولمة عادلة تأخذ بعين الإعتبار الجميع,و قد وصفت الجمعية العامة تقرير اللجنة الدولية حول الأبعاد الإجتماعية للعولمة بكونه "مساهمة قيمة في إطار الحوار الدولي من أجل إرساء عولمة عادلة تأخذ في عين الإعتبار كل إنسان" .و أشار بيان المكتب الدولي للعمل إلى أن القرارقدم من طرف حكومتي فنلندا و تنزانيا حيث أن رئيسا البلدين على التوالي تارجا هالونين و بنجامين ويليام مكابا كانا يترأسان معا عمل اللجنة خلال سنتين حظياخلالها بدعم عدد كبير من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة .و ذكر البيان أن المكتب الدولي للعمل يعتبر هذا القرار وسيلة إضافية لبلوغ عولمة أكثر عدالة كما يعتبر التقرير الذي يتألف من 168 صفحة بأن العولمة تمثل "إمكانيات هائلة" و أنها "فتحت الطريق للعديد من المزايا حيث شجعت إنفتاح إقتصاديات المجتمعات وساهمت في تحرير المبادلات و الأفكار و المعارف" .و صرح المدير العام للمكتب الدولي للعمل خوان سومافيا الذي يعد صاحب مبادرة تشكيل هذه اللجنة في البيان- أن التقرير سجل أول محاولة للإهتمام بالبعد الإجتماعي للعولمة. و قال "إن التقرير يقدم عناصر أساسية ستساعد نظام الأمم المتحدة في مجهوداتها لإعادة تحديد الخطوط العريضة للعولمة في إتجاه عمل لفائدة جميع سكان العالم".و جاء في بيان المكتب الدولي للعمل أن كوفي عنان أشار إلى أن "أفضل برنامج لمكافحة الفقر هو العمل و ان أفضل ضمانة للرفاهية هي العمل اللائق".ووفقا للبيان فإن تقرير اللجنة الدولية حظي بدعم سياسي واسع منذ إطلاقه في فبراير الماضي كما .وافق قادة و رؤساء الدول و الحكومات على
رسالته حول إعتبار العمل اللائق كوسيلة لتحقيق عولمة عادلة

شكرا زيزو.. حلم الطموحات الجميلة تحول إلى كابوس



محمد كشان

منذ ان قرر وضع حد لمسيرته في الملاعب، كان صانع العاب منتخب فرنسا وقائده زين الدين زيدان يحلم بأن تكون مباراته الاخيرة على الملعب الاولمبي في برلين، لكنه لم يتصور ولو للحظة واحدة بأن حلمه هذا سيتحول الى كابوس بسبب لحظة جنون انتابته وجعلته يسدل الستار على مسيرة مظفرة بطريقة سيئة جدا. وبات زيدان (34 عاما) رابع لاعب يطرد في المباريات النهائية لكأس العالم بعد ان رفع الحكم الارجنتيني هوراسيو ايليزوندو بوجهه البطاقة الحمراء في الدقيقة 110 ضد ايطاليا عندما قام بنطح مدافع مدافع منتخب ايطاليا ماركو ماتيراتزي.الصحافة الفرنسية .. مرارة وحسرةورغم ان زيدان انتخب كأفضل لاعب في نهائيات كأس العالم، الا انه حصد انتقادات قاسية من الصحافة العالمية جراء ما بدر منه في المباراة النهائية وصدرت غالبية الصحف الباريسية بعناوين "الندم الابدي" و"كنا قريبين جدا من الحلم" و"الحلم تحطم"، فيما وجهت "لومانيته" تحية تقدير الى المنتخب الذي بدأ مشواره في النسخة الثامنة عشرة بطريقة سيئة قبل ان يتحسن مستواه تدريجيا وصولا الى المباراة النهائية، مضيفة "لقد تعالوا على اخطائهم (في الادوار الاولى) لكن لا ليستسلموا في المباراة النهائية. زيدان سجل لكنه تسبب بطرده"، مركزة كمعظم الصحف الاخرى على مسامحة قائد المنتخب زين الدين زيدان الذي طرد في الدقيقة 110 بعد تعرضه للمدافع الايطالي ماركو ماتيراتزي صاحب هدف التعادل لبلاده: "زيزو شكرا، شكرا على كل شيء".ولم يكن توجه "ليكيب" مماثلا لـ"لومانيته" اذ وجهت الصحيفة المتخصصة اللوم الى زيدان متوجهة اليه: "كيف يحصل هذا التصرف مع رجل مثلك؟"، مضيفة "اتصور انك ستكون تعيسا جدا هذا الصباح". وعنونت "ليكيب": "الندم الابدي"، مبرزة على صفحاتها ثقل الخسارة على زيدان، كاتبة: "لقد حلمنا بنهاية اخرى"، "الخيبة والدموع"، "دموع المواطنين" و"الرحلة التي لم تكتمل".وبدورها عنونت "ليبيراسيون" اليسارية المعارضة بالاحرف العريضة: "قاسية" تحت صورة خلفية لزيدان واضعا يديه على رأسه عقب طرده امس، وتابعت "منذ شهر، فرنسا تحلم مع زيدان، لكن اليوم فرنسا تصحو مع شيراك (الرئيس الفرنسي). فرنسا،ارض التناقضات، حتى وهي تلعب كرة القدم لا تستطيع ان تسيطر على العالم".واعتبرت "لو فيغارو" ان "الحلم تحطم"، منوهة بالاداء الايطالي: "ايطاليا ارهقت فرنسا"، مضيفة "مثل عام 1982 بعد فضيحة توتونيرو (التلاعب بالنتائج والمراهنات)، الانتصار الايطالي حمل رائحة الخلاص"، في اشارة الى تشابه وضع الكرة الايطالية بين عام 1982 واليوم عندما سيطرت موجة التلاعب بالنتائج وفضائح الفساد على الدوري المحلي. وعنونت "لو باريزيان" ببساطة: "شكرا".من جانبها وجدت الصحافة الفرنسية صعوبة بالغة في التسامح مع قائد منتخبها زين الدين زيدان ووصفه البعض بالـ"غباء" بعد طرده في المباراة النهائية للمونديال .وقالت صحيفة "لوفيجارو" : "لقد أصبنا بالخرس بسبب غباء زيدان والتصرف غير المسئول من جانبه بعد مسيرة أسطورية في الملاعب".وقالت صحيفة "ليكيب" اليومية الرياضية : "كان تصرفا غبيا ، كيف ستشرح لملايين الأطفال سبب ضربك لماتيراتزي؟".وقارنت الجريدة بين زيدان والأساطير الرياضية مثل البرازيلي بيليه والملاكم محمد علي كلاي وأضافت : "كيف يأتي هذا التصرف من رجل مثلك؟".وتساءلت صحيفة "لوباريسيان" عبر عناوينها قائلة : "كيف تنتهي مسيرة فنان مثل هذا باعتداء مثل هذا؟".أما جريدة "لاريبابليك دو سنتر" فقد فسرت تصرف زيدان بوقوعه تحت ضغوط كبيرة دفعته للجوء إلى العنف. من جانبها قالت مجموعة (اس.او.اس.) المناهضة للعنصرية إن ماتراتسي ربما وصف زيدان بانه "ارهابي قذر" قبل ان يقوم الاخير بضربه بالرأس في صدره .وقالت المجموعة في بيان "طبقا للعديد من المصادر حسنة الاطلاع في عالم كرة القدم فان اللاعب الايطالي ماركو ماتراتسي على ما يبدو وصف زيدان بانه "ارهابي قذر"."و ينتمي زيدان الى أصول جزائرية .الصحافة الالمانية.. "انزلاق" زيدانمن جانبها عبرت الصحف الالمانية بشكل مختلف عن الحدث. وذكرت صحيفة فرانكفورتر زايتونغ الألمانية ان صانع العاب منتخب فرنسا "اتلف هالة القداسة التي كانت تلفه، ولم يتمكن من السطيرة على انفعالاته، وشوه ظهوره الاخير سمعته كملك للعبة كرة القدم"، وفي ميونيخ عنونت صحيفة سودوتشه زايتونغ: "الوجه القاتم للعبقري، مشيرة الى ان مسيرة لاعب كرة القدم الكبيرة زين الدين زيدان انتهت بانزلاق".اما صحيفة بيلد الواسعة الانتشار في المانيا والتي يقرأها نحو 12 مليون شخص رأت ان "زيدان مسؤول عن ابشع صورة حصلت في المونديال الذي استضافته المانيا، وان ضربة الرأس التي وجهها الى ماتيراتزي وحصوله على البطاقة الحمراء، ارخت بظلالها بشكل ازلي على مسيرته الكبيرة".وحيت "بيلد" ابطال العالم، كما نوهت باللجنة المنظمة للمونديال والتي تلقت رسائل المديح من جميع انحاء العالم لشكرها على النجاح الذي حققته في استضافة هذا المونديال، وكتبت "شكرا المانيا" وجاءت كلمة الشكر بلغات عدة هي الالمانية والانكليزية والايطالية والفرنسية والاسبانية مؤكدة ان "الايام ال31 للمونديال غيرت المانيا والشعب الالماني، في الوقت الذي لم تنجح فيه السياسية الالمانية بتحقيق هذا الامر منذ سنوات طويلة رغم اصدار الكثير من القوانين والانظمة". وصدرت برلينر زايتونغ تحت عنوان "المانيا تفوز بمحبة الجميع" في حين كتبت صحيفة "تاغه شبيغل "ايطاليا فازت بالكأس والمانيا تحتفل بالعيد".الصحافة الاسبانية... وزيدان خسرواعتبرت صحيفة "اس" الاسبانية الواسعة الانتشار ان "ايطاليا فازت وزيدان خسر". وتمحورت عناوين الصحف الاسبانية الاخرى الصادرة امس على زيدان الذي شارك في مباراته الاخيرة قبل الاعتزال نهائيا، اذ كتبت "اس": "الوداع الحزين".واعتبرت "ال بايس" ان الفوز كان على الطريقة الايطالية وغير مستحق، مضيفة "منتخب ايطالي صغير فاز في نهائي سيطرت عليه فرنسا". وذهبت "اس" بالاتجاه عينه كاتبة "فرنسا كانت الافضل" فيما رأت "ماركا" ان ايطاليا لعبت بطريقة الحد من الاخطار المحدقة في مواجهة منتخب فرنسي كان الافضل.وركزت "ماركا" كغيرها من الصحف المحلية على طرد زيدان: "لقد اوجعتنا جميعا نطحة زيدان"، فيما اعتبرت "ال بايس" ان زيدان اظهر وجهين مختلفين، الاول بتألقه والثاني بحركته هذه. وكتبت "ماركا": "زيدان قل لنا ان من فعل هذا ليس انت"، معتبرة انه الوداع الاسوأ لافضل لاعب عرفه العالم اجمع، فيما تسألت "اس": "لماذا يا زيدان؟ بماذا فكرت عندما فعلت ذلك".واوردت "اي بي سي": "نهاية تعيسة للنابغة"، مشيرة الى ان قائد المنتخب الفرنسي لم يظهر الاحترام عندما رفض تسلم الميدالية الفضية.

الأمم المتحدة تنشر معدلات الإصابة بالمرض للعام 2006 .. الايدز في السودان:أرقام مخيفة وحقائق مذهلة !!


تقرير/ محمد كشان

سجل السودان أعلى نسبة انتشار لمرض الايدز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة حول الايدز الذي نشر أمس في جنيف.واحتل السودان أعلى نسبة انتشار للمرض، حيث قال التقرير إن 350 ألف شخص يحملون الفيروس ،غالبيتهم في الجنوب.وحذر تقرير برنامج الأمم المتحدة من"مخاوف أن يتسارع انتقال الفيروس ويتوسع بعد أكثر من عقدين من الحرب مع عودة اللاجئين والنازحين إلى حياتهم العادية"، واصفاً حالة انتشار المرض في السودان بـ "الوباء المعمم".وتبقى أفريقيا القارة التي يسجل فيها أعلى معدل انتشار للمرض حيث تعدى 63% من الأشخاص المصابين في العالم فيما سجلت فيها 72% من الوفيات.وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، أفاد التقرير أن نحو 36 ألف شخص (من 20 إلى 60 ألفا) قضوا بسبب مرض الايدز في السنة الماضية، ولفت التقرير الانتباه إلى صعوبة إجراء تقييم محدد في هذه المنطقة بسبب مراقبة "غير ملائمة" في العديد من الدول، لكن تحسين جمع المعلومات في بعض الدول- الجزائر وليبيا وإيران والمغرب- يظهر وجود "وباء محصور" في كل المنطقة في حين أن وجود "وباء معمم" - حسب التقرير- لا يزال قائما في السودان.وأفاد التقرير الذي يصدر سنوياً عن برنامج الأمم المتحدة"أن هذا المرض واصل انتشاره في العالم عام 2006، لكن إشارات مشجعة ظهرت في بعض الدول في ما يتعلق بالسلوك الجنسي للشبان".ويقدر برنامج الأمم المتحدة الآن عدد الأشخاص الذين يحملون فيروس الإيدز بحوالي 39.5 مليون شخص أي أكثر بـ6.2 ملايين مقارنة مع بالعام 2004م.ونشر البرنامج تقريره السنوي لهذا العام في مناسبة اليوم العالمي للإيدز الذي يصادف الاول من ديسمبر.وقال البرنامج "إن 11 ألف شخص يصابون بالفيروس يوميا، أي إجمالي 3.4 مليون في السنة، ما يعني زيادة بـ400 ألف عما كان الحال عليه قبل عامين".ويشكل الشبان (15-24 عاما) 40% من حالات الإصابات الجديدة.ويتقدم انتشار الوباء خصوصا في منطقتين في العالم: الكتلة السوفيتية السابقة وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا.وأظهرت تقديرات برنامج الأمم المتحدة انه في منطقة "أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى" حيث ينتشر الوباء خصوصا عبر حقن المخدرات فإن 270 ألف شخص أصيبوا بالمرض هذه السنة أي بارتفاع بنسبة 70% عن العام 2004م.ويقدر برنامج الأمم المتحدة أن 4 ألاف شخص فقط كانوا يتلقون العلاج بمضادات المرض في نهاية 2005 في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيما قد يكون هناك 75 ألف شخص بحاجة لمثل هذا العلاج. ويشير التقرير إلى أن 68 ألف شخص (من 41 الفا إلى 220 الفا) أصيبوا بالفيروس العام 2006 في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما يرفع العدد الى 460 الفا (270 الى 760 الفا) اجمالي الاشخاص الذين يحملون الفيروس في المنطقة، مشيرا الى ان معدل النساء المصابات بالمرض يرتفع.ويشير التقرير الى مستويات مرتفعة لتفشي المرض لدى مدمني المخدرات عبر الحقن في عدة دول بينها ايران وليبيا، مؤكداً ان معدلات الإصابة المرتفعة بالمرض في صفوف مستهلكي المخدرات عبر الحقن في ايران "تثير قلقا خاصا" نظرا للعدد الكبير لمدمني المخدرات (137 الفا بحسب وزارة الصحة فى ايران). ولفت التقرير الانتباه الى ان ما يقارب مدمن مخدرات عبر الحقن من اصل اربعة شاركوا في دراسة أجريت في الآونة الأخيرة في طهران تبين انه مصاب بالايدز.وكشف التقرير عن "معدل كبير" في صفوف الشبان الإيرانيين بينهم مدمنو المخدرات، يقيمون علاقات جنسية وغالبيتهم بدون وقاية،مضيفاً ان السلطات الإيرانية وسعت نطاق الرد لمواجهة المرض حيث أصبحت المستوصفات العامة تقدم الآن مجانا فحوصات الايدز وكذلك العلاج. وبالإجمالي هناك 9.5% من الراشدين (15-49 عاما) يتعايشون مع المرض في دول أفريقيا جنوب الصحراء، أي اقل بقليل عما كانت عليه النسبة عام 2004 (6%).وبقي المعدل العالمي ثابتا على 1% مع نسب تتراوح بين 0.1% في شرق آسيا، و0.2% في شمال أفريقيا والشرق الأوسط و0.3% في أوروبا الغربية والوسطى، و0.5% في أميركا اللاتينية و0.6% في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا و0.8% في أميركا الشمالية و0.9% في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.اما الموقف في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا حيث تعتبر الدعارة ابرز مصدر للمرض، فإن الارتفاع بلغ نسبة 15% فيما أصاب الإيدز إجمالي 860 ألف شخص هذه السنة.وارتفع معدل الإصابات بنسبة 12% في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، و7% في دول أفريقيا جنوب الصحراء لكنه بقي مستقرا نسبيا في بقية أنحاء العالم.ويقدر برنامج الأمم المتحدة أن 4 آلاف شخص فقط كانوا يتلقون العلاج بمضدات المرض في نهاية 2005 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما قد يكون هناك 75 ألف شخص بحاجة لمثل هذا العلاج.ورغم انتشار المرض فإن برنامج الأمم المتحدة لفت الانظار إلى انه "منذ عامي 2000 و2001 تراجع معدل تفشي المرض بين الشبان في ثماني من 11 دولة لديها معطيات كافية" لا سيما في كينيا ومدن ساحل العاج ومالاوي وزيمبابوي وأرياف بوتسوانا.ورحب برنامج الأمم المتحدة بارتفاع معدل الحصول على العلاج في السنوات الماضية، مشيرا إلى انه تم كسب مليوني سنة حياة منذ العام 2002 في الدول الفقيرة بفضل تقديم الأدوية المضادة للمرض، بيد ان معدلات الإصابة المرتفعة بهذا المرض في صفوف مدمني المخدرات عبر الحقن في إيران "تثير قلقا خاصا".

الثالث من مايو .. العالم يحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة

متابعة : محمد كشان
يحتفل العالم اليوم الموافق الثالث من مايو باليوم العالمى لحرية الصحافة حيث يخدم هذا اليوم كمناسبة لتعريف الجماهير بانتهاكات حق الحرية في التعبير وكذلك كمناسبة لتذكيرهم بالعديد من الصحافيين الشجعان الذين أثروا الموت أو السجن في سبيل تزويدهم بالأخبار اليومية. وحذر اتحاد الصحفيين العرب من دخول الصحافة العربية خلال العام الأخير في مراحل الاختناق، نتيجة القيود المشددة والعقوبات السالبة للحرية والانتهاكات الواسعة التي تمارسها بعض الحكومات العربية، والتي تصاعدت بشكل ينذر بخطر شديد.وقال بيان للاتحاد أصدره بمناسبة الاحتفال المزدوج باليوم العالمي لحرية الصحافة ، وعيد الصحافة العربية في 6 مايو المقبل، إن الصحافة والصحفيين في البلاد العربية يمرون في مرحلة مفصلية يتصارع فيها اتجاهان، أولهما يسعى لإطلاق حرية الصحافة وباقي الحريات العامة ضمن مشروع إصلاحي ديموقراطي وطني وقومي شامل، وثانيهما يسعى على النقيض لإجهاض أي خطوة إصلاحية تمسكا بأوضاع سياسية واجتماعية فاسدة، ولذلك فهو يركز حملته المضادة على الصحافة والصحفيين بشكل رئيسي.وأشاد اتحاد الصحفيين العرب، بالمواقف المشرفة لنقابات الصحفيين في البلاد العربية، دفاعاً عن حرية الرأي والتعبير، مدعومة بالنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية الديموقراطية الأخرى الساعية للإصلاح الديموقراطي الحقيقي.وقال إن الحالة الصحفية والسياسية العربية ، تشهد ظاهرتين واضحتين تمثلان فى سرعة الحراك السياسي في الشارع العربي، المطالب بإطلاق الحريات وتحقيق إصلاح ديموقراطي جذري، يستجيب لمطالب الشعوب ، قبل أن يكون رد فعل لضغوط أمريكية.والثانية تتمثل في أنه رغم هذا الحراك الضاغط من أجل إطلاق الحريات، إلا أن ما يجري للصحافة ووسائل الإعلام العربية على أيدي الحكومات ، يتناقض مع الدعوة للحريات، وذلك بتشديد القيود والعقوبات على الصحافة والصحفيين.وأكد اتحاد الصحفيين العرب، أن المنطقة العربية أصبحت واحدة من أخطر مناطق العالم تهديدا لحرية الصحافة ولحياة الصحفيين، ليس فقط بسبب العقوبات المشددة والاعتقالات والاعتداءات البدنية والجسدية، ولكن أيضا بسبب تصاعد ظاهرة قتل وخطف الصحفيين.فقد أصبحت الساحة العراقية من ناحية والساحة الفلسطينية من ناحية أخرى، هما الأكثر خطورة على حياة الصحفيين، بسبب عمليات القتل والعدوان والقهر التي تقودها قوات الاحتلال.وقد احتل العراق خصوصا موضع "المكان الأشد دموية" في العالم بخصوص الصحافة والصحفيين خلال العامين الأخيرين ، أي منذ الاحتلال الأمريكي له عام 2003، حيث قتل وخطف واختفى نحو مائة صحفي وإعلامي، من بينهم 33 صحفيا قتلوا خلال عام 2004 وحده، من بين 78 صحفيا قتلوا في العالم كله ، بما يجعل من عام 2004 العام الأسوأ والأكثر دموية للصحافة والصحفيين.وقال اتحاد الصحفيين العرب، إن جرائم قتل الصحفيين واحتجازهم وخطفهم خلال أداء عملهم، يشكل جريمة ضد الإنسانية، فضلا عن كونها انتهاك صارخ للحرية والمبادئ الديموقراطية والقانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربع، ورغم ذلك فإن مرتكبي هذه الجرائم لم يعاقبوا رغم تعمد القتل في حالات عديدة كما جرى في العراق وفلسطين تحت الاحتلال.وطالب اتحاد الصحفيين العرب، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة وعيد الصحافة العربية بالإسراع بإطلاق حرية الصحافة والرأي والتعبير مقدمة حقيقية للإصلاح الديموقراطي الشامل.وتطهير القوانين والتشريعات العربية من العقوبات السالبة للحرية وإسقاط عقوبة الحبس في قضايا الرأي والنشر. وتحرير الصحافة ووسائل الإعلام من السيطرة الحكومية، وإطلاق حرية إصدار الصحف وتأسيس المنظمات الإعلامية المستقلة والحرة.كما طالب بتدعيم المنظمات النقابية للصحفيين والإعلاميين العرب وحمايتها من الاختراق وكفالة حريتها واستقلاليتها، ضمانا لحماية الصحفيين.واعتبار جرائم القتل والخطف والإخفاء القسري للصحفيين من الجرائم ضد الإنسانية، وتقديم مرتكبيها للمحكمة الجنائية الدولية، والمطالبة بسرعة الإفراج عن الصحفيين المخطوفين في العراق.وفي ختام بيانه أكد اتحاد الصحفيين العرب، تصميمه على المضي قدما في خوض معركة الحريات الديموقراطية عموما، وحرية الصحافة خصوصا، حتى النهاية، باعتبارها مهمته الرئيسية ومسئوليته الأولى، مناشداً كل القوى الديموقراطية المحلية والدولية مساندته في هذه المواجهة الصعبة، تطلعاً لمستقبل أفضل للشعوب والدول العربية.مراسلون بلاحدود تحذراما منظمة مراسلون بلا حدود المعنية بأوضاع الصحفيين فقد قالت في تقريرها السنوي الذي يصدر اليوم الثلاثاء ان الصحافيين في منطقة الشرق الاوسط يجازفون بحياتهم في مناطق خطرة ويواجهون حكومات متسلطة.وذكر التقرير الذي نشر في مناسبة الذكرى الخامسة عشرة لليوم العالمي لحرية الصحافة ان واحدا وعشرين صحافيا قتلوا في هذه المنطقة بينهم 19 على الاقل في العراق خلال العام 2004 ما يعني ان قرابة نصف الصحافيين الذين سقطوا في العالم قتلوا في الشرق الاوسط وحده في العام الماضي.واوضح تقرير المنظمة ومقرها باريس ان تواجد المراسلين الاجانب في بغداد تراجع بشكل كبير بسبب انعدام الامن واستحالة التنقل بحرية في انحاء العراق.ولا تزال الصحافية الفرنسية فلورنس اوبنا العاملة في صحيفة ليبراسيون محتجزة كرهينة في العراق مع مترجمها منذ اختطافها في الخامس من يناير الماضي وهناك ايضا ثلاثة صحافيين رومانيين ما زالوا رهائن هناك منذ نهاية مارس الماضي.وفي المملكة العربية السعودية قتل مراسل للبي بي سي واصيب اخر بجروح بالغة في اعتداء نسب الى المتشددين الاسلاميين. وفي قطاع غزة قتل صحافي فلسطيني في مارس 2004 على الارجح في اطار الصراعات الداخلية بين الفلسطينيين.وراى التقرير ان "الفوضى الامنية في الاراضي الفلسطينية تشجع تزايد عمليات العنف ضد الصحافة ما يزيد من صعوبات التنقل التي يتسبب فيها الجيش الاسرائيلي".الا ان التقرير يرى من جانب اخر ان "العائق الاول امام استقلال الصحافة هو التشريعات المعمول بها اضافة الى المخاطر التي يواجهها الصحافيون في عملهم".واشار التقرير في هذا الاطار الى ان 27 صحافيا سيقوا الى السجن عام 2004 بتهمة "التشهير" او "التطاول على رئيس الدولة" او "الاساءة للاسلام" او "نشر اخبار كاذبة" وكان نصف هؤلاء الصحافيين في الجمهورية الاسلامية الايرانية.وقالت المنظمة التي تحتفل هذه السنة بالذكرى العشرين لتاسيسها "ان اجهزة الامن في اسوأ انواع الانظمة القمعية وهي ايران وسوريا والسعودية وتونس وليبيا تلاحق اي محاولة لنقل الوقائع بنزاهة والتحري عن اي موضوعات حساسة كالفساد والتيارات الاسلامية والمحرمات الاجتماعية والدينية او حتى العلاقات مع الولايات المتحدة". واعتبر التقرير "ان ايران تظل السجن الاكبر للصحافيين في الشرق الاوسط" وان "13 مراسلا على الاقل سيقوا الى السجون في عام 2004 من قبل السلطات القضائية التي يسيطر عليها التيار المحافظ" في الجمهورية الاسلامية.واضاف "ان بعض الصحافيين احتجزوا في زنزانات انفرادية من دون محاكمة وحرموا من الاستعانة بمحام واخرين تعرضوا للتعذيب ولسوء المعاملة وانتزعت الاعترافات منهم انتزاعا".في سوريا قال التقرير ان "الصحافة تختنق بفعل الرقابة الامنية" مشيرا الى ان "ايا من الاصلاحات التي اعلن عنها الرئيس السوري الشاب بشار الاسد لم تطل وسائل الاعلام".اما في ليبيا "فحرية الصحافة مكتوبة ومسموعة ما زالت غائبة تماما" وفق التقرير.وفي السعودية يشير التقرير الى ان المملكة "لا تحاول حتى اخفاء الرقابة والاشراف على الاعلام وتعمد الحكومة ووزارة الاعلام الى استدعاء رؤساء التحرير في الصحف الرئيسية لابلاغهم بالخط الذي يتعين عليهم السير فيه".وفي اليمن لفت التقرير الى "تدهور خطير" في وضع الحريات الصحافية مشيرا الى "الحكم بسجن صحافي عاما واحدا" بتهمة "الاساءة الى الرئيس" وقد اطلق سراحه بعفو رئاسي.وحول بلدان الخليج اشار التقرير الى ان "العلاقات بين وسائل الاعلام والسلطات السياسية والمالية متشابكة الى درجة تجعل من الرقابة الذاتية المعيار الذي غالبا ما يطبق بامتياز".وفي مصر تحدث التقرير ايضا عن "الرقابة الذاتية" و"استمرار العمل بعقوبات الحبس" في قانون المطبوعات على الرغم من وعود الرئيس حسني مبارك في هذا الاطار.وفى افريقيا يسعى المنادون بحرية الصحافة الى المساهمة في تنمية وسائل الإعلام في القارة من خلال إقامة صندوق خاص للصحافة عبرمفوضية الإتحاد الإفريقي.ويناقش مشاركون حالياً فى مائدة مستديرة "حول الإعلام و الحكم الديمقراطي الجيد والإندماج الإفريقي" التي ينظمها معهد "بانوس" لغرب إفريقيا بالشراكة مع الإتحاد الدولي للصحافيين للرفع من مستوى حرية الصحافة وسيسلم النداء لرئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري اليوم في دكار خلال الإحتفال باليوم العالمي للصحافة .

يزور البلاد يونيو القادم .. بول وولفوتير.. الرئيس الجديد للبنك الدولي : هل يتحول الصقر ورجل الحرب إلي حمامة سلام للدول النامية ؟!


تقرير : محمد كشان

يزورمديرالبنك الدولي جيمس د. ولينفنسون البلاد خلال الاسبوع الاخيرمن يونيو القادم، وقال وزيرالمالية والاقتصاد الوطني الزبيراحمد الحسن ان البنك وافق علي فتح مكتب دائم له بالخرطوم وتم ايجار موقع له بالخرطوم واختيارمديره واعلن الوزير عن موافقة الحكومة لافتتاح صندوق النقد الدولي لمكتب له في السودان واعتبرالزبيرذلك خطوات نحوالتطبيع الكامل مع المؤسستين الدوليتين بعد توقيع اتفاق السلام واوضح وزير المالية انه بحث مع مديرالبنك الدولي ونائب مديرصندوق النقد الدولي خلال مشاركته في اجتماعات الربيع للمؤسستين تسوية ديون السودان/ أكبرديون في العالم/ البالغة 25 ملياردولارتمهيداً للإستفادة من المؤسستين خلال مرحلة السلام وقال ان السودان يعد من الدول الاقل نمواً وتعادل ديونه حوالي 1500% من قيمة صادراته و150% من اجمالي الناتج المحلى وبالتالي يمكنه الاستفادة مما تقدمه المؤسستين الدوليتين ، وتوقع وزير المالية والاقتصاد الوطني ان تؤدي الخطوات والمساعي التي تبذلها الحكومة الي تخفيض اكثر من 90% من ديون السودان وان تتم جدولة الباقي منها واضاف ان اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بواشنطن منتصف ابريل الجاري والتي شاركت فيها الحركة الشعبية بعضوية لوال دينق بجانب محافظ البنك المركزي بحثت سياسات السودان الاقتصادية للعام الماضي وتقييما والاتفاق علي السياسات للعام الحالي بما يسمح للسودان من الدخول في برنامج إعفاء الديوان وتطبيع العلاقات مع المؤسستين بعد توقيع اتفاقية السلام التي كانت شرطاُ لذلك .وجيمس د. ولينفنسون كان الرجل الثاني في وزارة الدفاع الأمريكية أو البنتاجون.. والذراع المسلح ل دونالد رامسفيلد.. واليوم تم اختياره رئيسا للبنك الدولي.. إنه بول وولفوتيز (62 سنة).. فهل يستطيع أكبر صقور الحكومة الأمريكية أن يتحول إلي حمامة سلام للدول النامية؟ إنه السؤال الذي يطرح علي الساحة الدولية منذ اختيار مهندس حرب العراق لهذا المنصب الحساس جدا..والبنك المعني مؤسسة دولية تضم 184 دولة ومهمتها مساعدة أكثر الدول فقرا لتنمية اقتصادها.. وجري العرف أن يكون رئيسها أمريكيا. وجاء اختيار بول وولفوتيز ليثير قلقا علي المستوي الدولي..وينتمي بول وولفوتيز لأسرة يهودية.. وهو من مواليد 22 ديسمبر 1943 ونشأ في بروكلين. كان والده قد هرب من بولندا إلي أمريكا في العشرينات وكثير من أفراد أسرته لقوا حتفهم في محرقة النازية وهو من المتعصبين جدا للدفاع عن دولة إسرائيل.. تزوجت شقيقته لورا من يهودي واستقرت حياتها في تل أبيب.. ويمكن بوضوح أن نتخيل بأن رؤيته للعالم ترتبط بإيقاع علاقاته العائلية.. ويعتبر رئيس البنك الجديد خبيرا في الجغرافيا السياسية. بدأ حياته في الوظائف العليا عام .1973 كما عمل أستاذا في الجامعة فترتي رئاسة كلينتون.. وهو علي رأس المحافظين الجدد للرئيس بوش. وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأولي عام 2000 قام مع كوندوليزا رايس بتعريف جورج دابليو بوش علي الخيوط الرئيسية للسياسة الخارجية. وما يخشي منه أن يتبع البنك الدولي سياسة واشنطن وذلك برغم تصريحات بول وولفوتيز بأن أولوية اهتماماته ستكون لتنمية الدول الفقيرة البعيدة مثل أندونيسيا حيث عمل فيها سفيرا للولايات المتحدة..عند نجاح بيل كلينتون في انتخابات الرئاسة عام 1992 كان بول وولفوتيز يشغل منصب عميد كلية الدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكينز. وفي فبراير 2001 عاد ثانية لوزارة الدفاع وقد سبق له أن عمل بها في حكومة رونالد ريجان ثم جورج بوش الأب.. واختاره دونالد رامسفيلد وزير دفاع بوش الابن بقوله.. 'أريد أن تكون نصفي الثاني الذهني'.. وفي البنتاجون يكاد يكون الوحيد الذي يتجول مرتديا البلوفر رغم أن هذه الوزارة أشبه بقدس الأقداس للبروتوكول العسكري حيث البدلة الرسمية ذي الثلاث قطع بمثابة الزي المريح العادي. وفي أكثر من مرة يعترف بأنه لم يلمس في حياته قطعة سلاح ولم يؤد الخدمة العسكرية. ولكن هذه مظاهر كاذبة وخادعة.. إذ علي عكس عدد كبير من العسكريين ذوي الخبرة الطويلة فإن وولفوتيز من مجموعة الأنصار المتشددين للتدخل العسكري في أي صراع يظهر علي وجه الأرض..ويحدث أحيانا أن يختفي من مكتبه ويدلف من باب سحري إلي مكتب رئيسه رامسفيلد دون أن يعطي خبرا للسكرتارية وينظر في العين السحرية علي باب الوزير ويدخل إذا كان رامسفيلد وحده.. ومن الملاحظ أن بول وولفوتيز يتكلم كثيرا عن رامسفيلد عندما يريدون أن يتحدث عن نفسه. أنه لا يحب أن يظهر في الصورة. ويقول القريبون منه أنه يتميز بصوت جاد وعاقل ولكنه متحفظ جدا ويتميز بأدب جم وشديد الخجل مع المحيطين به ولا يحب الصحفيين ولا يعرف المزاح.. وفي مكتب رامسفيلد يظل واقفا لفترة طويلة لأنه من الصعب التجرؤ علي الجلوس طالما الرئيس يعمل واقفا. ويظل ينظر إليه في صمت حتي يرفع وزير الدفاع عينيه وهنا يقول له.. 'هل لديك دقيقة للحديث معا..؟'.. ويتكرر هذا المشهد من 10 إلي 12 مرة يوميا. وفي أي مناقشة حتي حول قضية خطيرة يبدأ رامسفيلد دائما بدرس في قواعد النحو. ويصر رامسفيلد علي تصحيح البيانات التي يكتبها وولفوتيز فيسخر قائلا : 'ويقولون أنه حامل شهادة دكتوراه'.. وهكذا يجد رامسفيلد نفسه في دوره المفضل، ولكن في الوزارة لا يمكن أن ينخدع أحد بما يدور حقيقة. إذ في نظر الرئيس بوش فإن الأستاذ الحقيقي هو بول وولفوتيز. أما رامسفيلد فليس سوي الجندي الأمين. وعن حرب العراق يعتبر وولفوتيز 'القلب' و'المخ' ورامسفيلد هو الذراع المسلح حسب قول بوش. ويدرك رامسفيلد هذا الواقع ولا يتضايق.. إنه يعشق عمله وبطواعية يترك مساعده مع أحلامه بتغيير الشرق الأوسط من خلال العراق..وبول وولفوتيز يدين بشهرته للعراق ويعرف باسم 'الأب الروحي للحرب'. إن موضوع العراق يشغله منذ عام 1979 وكان وقتها نائب مساعد وزير الدفاع في حكومة رونالد ريجان. ومن وقتها وصف العراق بأنها تهدد المصالح الأمريكية. في هذا الوقت لم يلتفت أحد إلي جدية آرائه.. كانت أمريكا مشغولة بسقوط شاه إيران وهي التي كانت عززت عرشه من 26 سنة.. أما العدو بالنسبة لها فهو نظام المولاه وليس صدام. في عام 1981 أعلن وولفوتيز وكأنه يتنبأ بأن صدام حسين سيغزو في يوم ما إحدي الدول العربية المجاورة. هنا أيضا لم يسمع له أحد. وبعد عشر سنوات اقتحمت الدبابات العراقية دولة الكويت وعند هجمات 11 سبتمبر أشار بسرعة إلي يد العراق. وبعد أربعة أيام من هذه الأحداث وخلال عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد اقترح علي الرئيس بوش بالهجوم علي العراق. استمع له الرئيس وأخذ قراره: الهجوم سيكون أولا علي أفغانستان. وعندما سيجيء دور العراق سيكون بوش وبول وولفوتيز علي نفس الموجة وكأنهما تكلما بنفس الصوت. ومن عامين أبدي كولين باول اعتراضه علي هذه الحرب وتصدرت تصريحاته الصحف الأولي في الصحافة العالمية. وبدوره اعترف رامسفيلد ببعض الأخطاء قائلا : 'هل نحن في طريقنا إلي الفوز أو الخسارة في الحرب ضد الإرهاب؟'.. وفي 5 أكتوبر صرح أيضا.. 'لا أري أي علاقة بين صدام والقاعدة'.. وبهذا التصريح نسف بصاروخ الحجة الرئيسية التي أشعلت الحرب علي العراق وسبب حرجا للرئيس قبيل الانتخابات الرئيسية.. ولكن ظل وولفوتيز الأمين الوفي ولم ينتقد الحرب بأي كلمة.. ومثل بوش ظل مقتنعا بأنه لم يخطيء أبدا حول قضية العراق بل أصر علي القول بأن أسلحة الدمار الشامل كانت وقتها الذريعة العملية لإعلان الحرب.. وبدا من الغريب أن الأستاذ الجامعي الذي يحسب كل كلمة من كلماته والرئيس التلقائي يتكلمان نفس اللغة عند الحديث عن العراق. وعندما يسمع وولفوتيز كلمة 'خطأ' يعود مستندا علي التفاصيل بشاعة نظام صدام حسين.. تماما كما يفعل بوش..ويوم 16 مارس الماضي.. ووسط دهشة عامة.. أعلن جورج بوش علي العالم اختياره بول وولفوتيز خليفة ل جيمس ولفنسون علي رأس البنك الدولي. وقال مبررا اختياره.. 'إن وولفوتيز هو المرشح المطلوب والمناسب. إنه يعتبر أن قضيته هي التنمية وكل ما يتميز به ينبيء بحسن إدارته في قلب مؤسسة بهذه الأهمية'.. وكلما زادت الاعتراضات حول هذا الاختيار ضاعف بوش من عرضه لمميزات بول وولفوتيز. وهذا هو أسلوبه علي كل حال..وعلق مارك ليونارد الخبير البريطاني في السياسة العالمية بقوله : 'مع هذه الإدارة.. هل تتوقعون أن يتم اختيار الأم تيريزا أو الدلاي لاما..؟'..ولكن هل بول وولفوتيز هو حقا الرجل المناسب؟.. وهل فعلا تبني قضية التنمية مدعيا أنها قضيته الشخصية؟.. وهل يمكن لرجل خبير في السلاح والحرب أن يرأس مؤسسة تقدم كل عام قروضا قيمتها 20مليار دولار للدول الأكثر فقرا ..؟وجاء في افتتاحية صحيفة التايمز اللندنية.. 'هذا الاختيار يشبه اختيار ثعلب ليدير مزرعة دواجن'.. أما عن مميزات وولفوتيز في إدارة مثل هذه المؤسسة الهامة جدا فهي غير معروفة ولكنها تثير تساؤلا هاما.. هل هناك خط مشترك بين البنتاجون والبنك الدولي غير أن المؤسستين مقرهما في واشنطن ؟إن اختيار بول وولفوتيز ومحافظ جديد آخر هو جون بولتون كسفير لأمريكا في الأمم المتحدة تم تفسيره علي إنها إرادة حكومة بوش لاستخدام المؤسستين كأداة لتنشيط سياسته والدعاية لها.. وبول وولفوتيز لا يناقض هذا الإحساس بقوله : 'عندما يقوم البنك الدولي بتنفيذ مهمته وهي تقليص الفقر وتنشيط التنمية الاقتصادية فإنه بذلك يساعد شعوب العالم علي اكتساب حريتها وديمقراطيتها'.. وهي نفس السياسة التي ينادي بها بوش..وليظهر اهتمامه للعمل الجديد الذي ينتظره في شهر يونيو القادم يقدم نفسه علي أنه المدافع الدائم عن الديمقراطية والحريات.. وليبرهن علي ذلك يعود إلي قضيته أندونيسيا. وفي عام 1986 عمل سفيرا للولايات المتحدة في جاكرتا لمدة 3 سنوات كانت المهمة في منتهي الحساسية.. فهو يهودي ويمثل أمريكا في أكبر دولة إسلامية في العالم ودولة يديرها الديكتاتور سوهارتو. وعلي عكس النموذج الأمريكي يغوص السفير بسرعة في ثقافة البلاد ويتعلم اللغة علي يد سائقه. ويتلقي المزيد من المعلومات من زوجته كلارا الخبيرة منذ الجامعة بالثقافة الأندونيسية ويشارك الزوجان في اجتماعات العاصمة الأندونيسية. وجدير بالذكر أن الطلاق تم بينهما من تلك الفترة. وكانت كلارا تتحدث اللغة الأندونيسية وتتقن ال'سيريمَي' الرقص التقليدي في جاوا. وانتشر السفير الأمريكي في كل أرجاء أندونيسيا من قمم البراكين إلي حواري جاكرتا ومرورا بصفحات 'فيمينا' أكبر مجلة نسائية في البلاد حيث يقدم أطباقا عن الدجاج. وأصبحت أندونيسيا وطنه الثاني. ومن خلال صداقته ب عبدالرحمن وحيد زعيم أكبر الأحزاب الإسلامية استطاع تكوين فكرة عن الإسلام المعتدل والسمح. وعندما يصف حركته السياسية في أندونيسيا يشرح علي الفور بأنه شجع التطلعات الديمقراطية برغم الديكتاتورية الحاكمة.. ومع ذلك فإن الذي يدعو للديمقراطية أغمض عينه عما يمارسه سوهارتو من قمع بالدم الثورات الشعبية وكذلك عما يخص غزو تيمور الشرقية لم يشر إليها أبدا وكأنها لم تحدث..ويفضل بول وولفوتيز أيضا تجنب التعرض لخطة سياسة الدفاع التي انتهجها البنتاجون عام .1992 وصرح وقتها : 'أن أهم ما في سياسته هو مواجهة أي عدو يمكن أن يشكل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة.. وأن يتحول من قوة معادية إلي قوة مسيطرة علي منطقة تسمح مواردها الطبيعية أن تصبح قوة دولية'.. ومن ذلك الوقت كان يعني صدام حسين.. وبمعني آخر ممنوع علي أي دولة تصدير أو منافسة القوي العظمي العالمية الوحيدة وهي الولايات المتحدة. عرفت هذه الاستراتيجية ب 'نظرية وولفوتيز' ورأي خصومه في هذه السياسة ولادة استعمار أمريكي جديد وأساس التوسع في الميزانيات العسكرية. وكل هذا يدفع أكثر إلي إثارة نفس السؤال المطروح.. هل يمكن لأحد صقور إدارة بوش أن يتحول إلي حمامة سلام عندما يرأس البنك الدولي؟

خبير فى الشؤون السودانية ... روجر ونتر .. المبعوث الامريكى الخاص للسودان



تقرير/ محمد كشان

باشرالمبعوث الخاص للولايات المتحدة فى السودان السيد روجر ونترعمله من مقره فى واشنطون كممثل للادارة الامريكية بخصوص الازمة فى دارفور،وتطبيق اتفاق السلام الشامل . وحسب المتحدث باسم الخارجية سين مكورميك فإن ونتر ونتر سيمثل نائب وزير الخارجية روبرت زوليك بشأن السلام . كما سيكون مسؤولا عن دفع الأهداف الأمريكية في السودان والتي تم ترويجها خلال زيارة الوزيرة رايس الأخيرة إلى هناك الأسبوع الماضي وخلال زيارات النائب زوليك الثلاثة إلى الخرطوم ودارفور في شهر أبريل ويونيو ويوليو. وأوضح أن تعيين ونتر يعبر عن الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للتوصل إلى نهاية سلمية لمشكلة دارفور والتعيين يعكس الأولوية المرتفعة التي توليها الإدارة لوقف العنف في دارفور وتأييد تنفيذ اتفاقية السلام الشاملة التي وقعتها الحكومة والحركة الشعبية في يناير الماضي .واعلنت الخارجية الاميركية في بيان ان ونتر عمل في الموضوع السوداني منذ 25 عاما وكان نائبا لمدير وكالة التعاون الاميركية "USAID" و مكلفا بمسالة الديموقراطية. وتابع البيان ان اطلاعه على الملف السوداني وعلاقته الجيدة بالعديد من المسؤولين في السودان سيتيحان له دفع السياسة الاميركية في السودان قدما وتقديم المشورة المناسبة لرايس وزوليك.وتابع المتحدث ان تعيين هذا الممثل الخاص الذي سيكون مقره في واشنطن "لا يؤشر باي شكل من الاشكال الى ان روبرت زوليك المكلف بقضية السودان سيخفف من اهتمامه بهذا الملف".ويعد روجر ونتر ضمن فريق من الاختصاصيين المحترفين بالشأن السودانى الذين اوكلت لهم الادارة الامريكية وعلى فترات مختلفة ،مهمة متابعة مسألة الصراع فى السودان. ويرأس هذا الفريق القس جون دانفورث الذى عينه الرئيس الامريكى جورج بوش مبعوثاً للسلام، وكذالك المسئول المتقاعد في وزارة الخارجية "روبرت أوكلي" ونائب مساعد وزير الخارجية " شارلي سنايدر " والمنسق للشئون السودانية "جيف ميلينيغتون" ومدير الشئون الأفريقية في مجلس الأمن القومي مايكل ميللر.بل ان ونتر برز اهتمامه بالشأن الافريقى عامة منذ الثمانيات حين كان مهتماً بموضوع الصراع و المساعدات الانسانية فى القارة الافريقية خاصة فى الكنغو ويوغندا ورواندا وله سجل طويل فى هذا الجانب. ثم برز اهتمامه بالسودان ابان عملية شريان الحياة التى كانت ترعاها الولايات المتحدة، ثم دوره كمجموعة ضغط فى إدارة الرئيس الامريكى السابق بل كلنتون حين كان المدير التنفيذي لمكتب ''الولايات المتحدة للجنة شؤون اللاجئين''، وعمل مع الوزيرة الاسبق مادلين اولبرايت وسوزان رايس على قيادة حملة ضد الحكومة فى الخرطوم الى جانب المسئول السابق فى الادارة الخبير فى الازمان جون برندرقاست.وزار ونتر السودان مرات عدة منذ تعيينه فى وكالة التعاون الاميركية فى العام 2001 ، اشهرها فى فبراير من العام 2003 حيث عقد مباحثات مع المسؤولين في مجالات العون الإنساني تركزت حول ترتيبات برنامج ما بعد السلام وتقديم مشروعات تنمية للمناطق المتأثرة بالحرب. وزار ايضاً برفقة وزير الدولة بالخارجية حينها شول دينق إلى مدينة أبيى للوقوف على سير اتفاقية السلام الشعبي بين قبيلتي المسيرية والدينكا وتقديم برامج لمناطق "التماس" التي وعد في وقت سابق بتقديمها.فى تقريره الذى قدمه المبعوث الأميركي الخاص الى السودان، جون دانفورث فى العام 2002 الى الرئيس جورج بوش صنف دانفورث روجر ونتر من المساعدين المهمين له فى تنفيذ مهمته الى السودان، وكمساعد لمدير وكالة التنمية الدولية اندرو ناتسيوس، كما اشاد بخبرته العميقة بالسودان. وحسب دانفورث فان ونتر قد كان له دور اعداد المقترحات والموافقة عليها خاصة تنسيق البرامج الإنسانية والإنمائية للوكالة الأميركية للتنمية الدولية ولغيرها من الدول المانحة كي يبين للشعب السوداني أن التحرك نحو السلام سينتج فوائداً على المدى القصير واحتمالات مكافآت على المدى الطويل.كما شارك ونتر فى المفاوضات التى جرت نجامينا في نهاية عام 2003 ومطلع عام 2004 بين الحكومة والحركات المتمردة فى دارفور. الا ان انه ظهر بكثافة فى اكتوبر 2004 حيث كان ضمن الوفد الامريكى الذى وصل الى نيفاشا الكينية التي كانت تحتضن مفاوضات السلام بين الحكومة والحركة الشعبية ، وقد ضم الوفد جون دانفورث و مدير برنامج المعونة الأمريكية أندرو ناتسيوس و تشارلس سنايدر. وشارك بعد ذلك فى عدة جولات من المفاوضات . كما كان من المقرر ان يصحب وزير الخارجية رايس فى زيارتها الاخيرة الى دارفور التى شاركها فيها رئيسه السابق فى برنامج المعونة الأمريكية أندرو ناتسيوس الخطوة التى فسرها المراقبون باتجاه الخارجية الامريكية لتعيين احد اعضاء الفريق الانسانى كمبعوث خاص للسودان. وكان روجر ونتر قد شارك فى مداولات تقرير (الحرب في السودان) ، المعد من قبل المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية في واشنطون فى فبراير 2001 . وانتقد ونتر التقرير الذي قدمه المركز في اطار الحملة الدولية لايقاف الحرب في جنوب السودان, وشارك فيها نخبة من السياسيين والباحثين الامريكيين منهم السناتور وليام فرست, السناتور فرانك وولف رئيس لجنة الشئون الافريقية الاسبق بالكونجرس الامريكي, جيرمو شيستيكل رئيس المتحف التذكاري الامريكي د. جون هامر رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية, د. فرانسيس دينق , ود. استيفن موريسن مدير البرنامج الافريقي بالمركز الدولي, شيستر كوكر مدير معهد السلام التابع للولايات المتحدة. واشار ونتر في مذكرته التي قدمها للندوة المقامة بشأن التقرير إلى جوانب هامة فيه قائلا ان التقرير اذا اعتمد من قبل الادارة الامريكية على هذا النحو فانه سيخلق حلفا عدائيا للولايات المتحدة وسيمنح حكومة الجبهة الاسلامية كما وصفها في الخرطوم مشروعية لا تستحقها. وجاء في مذكرة روجر ونتر ان التقرير الذي اعده المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والدولية حول سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان يقدم مساهمة محددة لوقف الحرب في جنوب السودان التي تعلنها حكومة الجبهة الاسلامية القومية في الخرطوم لكنه اعتقد ان ما جاء في التقرير لن يحقق السلام العادل.وان التقرير والذي يراد به توجيه سياسة الادارة الامريكية تجاه السودان ركز على ضرورة انهاء الحرب في جنوب السودان باعتماد (نظامين في السودان) (one sudan two systems) وهو ما يعبرعن مقترحات الحركة الشعبية لتحرير السودان لممارسة تقرير المصير للحكم الذاتي الذي تريد تحقيقه.واقترح ونتر بدائل شملها في وقف الحرب من خلال دور اساسي ومحدد للولايات المتحدة و ايفاد مبعوث خاص بتفويض واضح لقيادة مبادرة جديدة لتحريك مباحثات السلام و ان تواصل السفارة الامريكية في الخرطوم اعمالها دون مستوى السفير. وتحديد العقوبات على النظام السوداني حتى توقف الحكومة الاعمال العسكرية وقصف المدنيين ونزع سلاح الميليشيات القبلية و ان تعمل الولايات المتحدة على محاصرة وتجميد منتجات النفط السوداني في الاسواق حتى يمكن التوصل لاتفاق سلام. واشار اخيراً الى اهمية الدفع في اتجاه ان تقوم الولايات المتحدة والادارة الامريكية الحالية بعمل واضح من خلال سياسة محددة للتعامل مع الازمة السودانية لوقف الحرب وتخفيف الاستقرار في هذا الاقليم الهام. ومنذ ذلك التاريخ فى العام 2001 تغيرت السياسة الامريكية تجاه السودان كثيرا، كما تغير اهتمام روجر ونتر وبرز الى الساحة السياسية والانسانية كمطالبته الخرطوم بعدم ايواء الجماعات المتطرفة وعلاقة الخرطوم ببعض دول الجوار.وشارك ونتر فى اجازة عدة قرارات طرحت على مجلسى النواب والشيوخ الامريكيين بخصوص الوضع فى السودان ،وتحديدا جلسات الاستماع التى كانت تخصص لمناقشة الاوضاع فى اقليم دارفور خاصة فى لجنة العلاقات الدولية الفرعية المعنية بالشؤون الإفريقية وحقوق الإنسان بمجلس النواب برئاسة هنرى هايد والتى من المقرر ان تناقش اليوم مشروع قانون يقضي بفرض عقوبات ضد الأفراد، المسؤولين عن جرائم دارفور ويتساءل المراقبون ما اذا كان روجر ونتر سيشارك فى الجلسة المخصصة للاقليم!فيما ينظر مهتمون بالشأن السودانى الى تعيين ونتر بعين الرضا والتفاؤل نسبة الى مواقفه والتى تغيرت كثيراً تجاه الخرطوم خاصة بعد بروز اتجاه الى تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطون.

صدور النسخة العربية من تقرير "توقعات الطاقة العالمية 2005" .. 119 مليون برميل نفط يستهلكها العالم يومياً وتوقعات بالارتفاع بنسبة 57% سنوياً

محمد كشان
اطلقت امس الاول النسخة العربية من تقرير توقعات الطاقة العالمية 2005 والذي تصدره سنوياً إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية.وقام مركز المركز الخليج للأبحاث فى دبى بإصدار الترجمة العربية للتقرير والذي يقدم نظرة فاحصة لتوقعات الطاقة العالمية حتى 2025 بما في ذلك التوقعات الخاصة بأنواع الوقود ومعدلات انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بها.وحضر الاحتفال وزير الطاقة الأمريكي صموئيل بودمان الذى قال ان الشرق الأوسط سيكون المصدر الرئيسي لامداد السوق العالمي بالنفط خاصة وانه يضم نسبة عالية من الإنتاج والاحتياطيات.واضاف ان الولايات المتحدة تتعاون مع دول المنطقة لجعل أسواق النفط أكثر استقراراً متوقعاً ازدياد الطلب على النفط في السنوات العشرين المقبلة.وقد أشاد الوزير الأميركي بإطلاق النسخة العربية من التقرير قائلاً ان هذه المعلومات تساعد صناع القرار والباحثين والدارسين باللغة العربية خاصة ان التقرير يستعرض للتوقعات بالطلب والعرض على النفط والطاقة خلال العشرين عاماً المقبلة، مشيراً إلى أن هذه الوثيقة يتم الاستعانة بها من مختلف الجهات في أمريكا والعالم.وأوضح بودمان انه سيبحث مع مسؤولين في البلدان التي سيزورها قضايا تتعلق بقطاع النفط والطاقة مؤكداً أنه من الضروري ان تتشاور الولايات المتحدة مع حلفائها وأصدقائها في المنطقة.الاقتصادات المتقدمة تستورد 103 مليون برميل يومياً من منطقة الخليج.وقبل أن يتسلم بودمان النسخة الأولى من التقرير باللغة العربية من قبل د. عبدالعزيز بن عثمان بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث قال الوزير الأمريكي إنه يقوم بجولة خليجية تشمل الكويت وقطر والسعودية بدءاً من الامارات لنقل رسالة شكر من الحكومة الامريكية الى حكومات الدول الاربع على دعمها للولايات المتحدة في جهود الإغاثة من الاعاصير التي ضربت امريكا، وكذلك في موقفها من ما سماه الحرب على الإرهاب.وبحسب البيان الصحافي الصادر عن مركز الخليج للأبحاث فسيوفر تقرير "توقعات الطاقة لعام 2005" خدمة لمديري مؤسسات الطاقة والمحللين المتخصصين في هذا المجال في الحكومات والقطاع الخاص، وتم إعداد هذه المعلومات والبيانات والتوقعات للاستخدام من قبل الهيئات الدولية وحكومات الولايات المتحدة والهيئات التجارية وواضعي الخطط والمشاركين في صنع القرار الآخرين.ويضيف البيان ان المركز يهدف عبر قيامه بترجمة النسخة العربية من هذا التقرير إلى تقديم مساهمة مهمة تساعد على فهم التوجهات العالمية في مجال الطلب على الطاقة والافتراضات الاقتصادية الكلية إلى المختصين والمهتمين وجمهور القراء في العالم العربي، وإلى مساعدة المديرين والمحللين المتخصصين في مجال الطاقة في المؤسسات الرسمية وفي القطاع الخاص عن طريق توفير أحدث التوقعات والبيانات ذات الصلة. وتزويد الصحافيين ووسائل الإعلام بالمعلومات التي تساعدهم على الفهم الأفضل لتوجهات اسواق الطاقة والعوامل المؤثرة فيها.ومن خلال النسخة العربية لتقرير توقعات الطاقة 2005 سيكون بإمكان العالم العربي ان يطلع على المعلومات المتعلقة بالتوقعات الخاصة بمعدلات استهلاك الطاقة في مناطق العالم المختلفة، وعلى وجه التحديد معدلات استهلاك الطاقة في القطاعات الصناعية والتجارية والمنزلية وقطاع النقل، بالاضافة الى توقعات اسواق الطاقة الكهربائية في العالم.وطبقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية فمن المتوقع أن ينمو استهلاك النفط في العالم ليصل إلى 119 مليون برميل يومياً خلال عام 2005 وتشكل الولايات المتحدة والصين وبقية اقتصادات آسيا الناشئة نحو 63% من إجمالي النمو المتوقع لاستهلاك النفط في العالم.ويقول التقرير ان توقعات الطلب على النفط في عام 2005 أقل نوعاً ما من توقعات معدلات الطلب عليه في تقرير العام الماضي والبالغة 121 مليون برميل يومياً، ويعود هذا الى التوقعات الأعلى لإمكانية ارتفاع اسعار النفط في العالم طبقاً لما ورد في تقرير توقعات الطاقة لعام 2005. وكان من الممكن ان يكون الانخفاض في معدلات الطلب على الطاقة اكبر لولا توقعات النمو القوي في الصين خلال المدى القصير. ومن المتوقع ان ينمو استهلاك النفط في الصين بمعدل قدره 7،5 في المائة سنوياً خلال الفترة من عام 2002 إلى ،2010 قبل ان يتباطأ ويعود إلى 2،9% سنوياً خلال فترة التوقع التي تمتد حتى عام 2025.ومن المتوقع كذلك أن تكون الدول الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك" المورد الرئيسي للزيادة المتوقعة في الانتاج، حيث تشكل نسبة 60% من الزيادة المتوقعة في الطاقة الانتاجية على مستوى العالم، بالاضافة الى ذلك من المتوقع ان تظل كمية العرض المتوافرة من الدول غير الاعضاء في منظمة اوبك منافسة لكمية العرض المتوافرة من الدول الاعضاء في المنظمة، وتأتي الزيادات الرئيسية في العرض من مصادر وحدات الانتاج البحرية وبخاصة في حوض بحر قزوين وامريكا اللاتينية والمنشآت البحرية في غرب افريقيا.الأسعار المتوقعةومن الجوانب التي ركز التقرير عليها أسعار النفط المتوقعة مستقبلاً، حيث قدر الاسعار المتوقعة للنفط بنحو 35 دولاراً للبرميل في عام 2025 باسعار الدولار الثابتة بالنسبة لعام 2003 وبالقيمة الاسمية للدولار، ويتوقع أن يقترب سعر النفط في الحالات الأساسية من 60 دولاراً للبرميل في عام 2025. أما في حالة السعر المنخفض، فمن المتوقع ان تصل الأسعار الى 21 دولاراً للبرميل في عام ،2009 وأن تظل في حدود ذلك المستوى حتى عام 2025. أما في حالة السعر المرتفع، فمن المتوقع ان تصل الأسعار الى 37 دولاراً للبرميل في عام 2013 وتزداد بصورة متواصلة لتصل الى 48 دولاراً للبرميل في عام 2025.وفي توقعات الحالة الاساسية الواردة ضمن تقرير توقعات الطاقة ،2005 يتوقع ان يرتفع معدل الاستهلاك العام للبترول في منطقة الشرق الاوسط ليصل الى نحو 2،1% في السنة.وذكر التقرير ان دول اقتصادات السوق المتقدمة استوردت 16،6 مليون برميل من النفط يومياً من الدول المنتجة الأعضاء في منظمة اوبك. ومن ضمن تلك الكمية، تم استيراد 10،1 مليون برميل يومياً من منطقة الخليج. وشكلت حركة النفط الى اقتصادات السوق المتقدمة نحو 67% من اجمالي النفط الذي صدرته الدول الاعضاء في منظمة اوبك و60% من اجمالي صادرات دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وايران. وبنهاية فترة التوقعات، تم تقدير صادرات النفط من دول منظمة أوبك الى اقتصادات السوق المتقدمة في اطار توقعات الحالة الاساسية بأنها أعلى من مستويات عام 2002 بنحو 10،3 مليون برميل في اليوم. ويتوقع ان يأتي اكثر من نصف هذه الزيادة من دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وايران. أما الواردات النفطية لأمريكا الشمالية من دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وايران، ضمن توقعات الحالة الاساسية، فيتوقع ان تزيد لتصل الى الضعف بحلول عام 2025.استهلاك الغازأما فيما يتعلق بالطلب على الغاز الطبيعي الذي يُعد أسرع العناصر نمواً ضمن مصادر الطاقة الاولية في العالم حسب توقعات الحالات الاساسية الواردة في تقرير الطاقة 2005. وخلال فترة التوقعات الممتدة من عام 2002 الى عام 2025 فإنه يتوقع ان يرتفع استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة 69% ليصل الى 156 تريليون قدم مكعبة. ومن المتوقع ان يتم تفضيل استخدام الغاز الطبيعي في توليد الطاقة في انحاء عديدة من العالم، وبخاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار كفاءته النسبية بالمقارنة مع مصادر الطاقة الاخرى، الى جانب كونه يحترق بصورة اكثر نظافة من الفحم أو النفط، وبذلك يُعد بديلاً جاذباً للدول التي تسعى الى تحقيق تخفيضات في معدلات انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ويُعد الغاز الطبيعي مصدراً مهماً للطاقة في القطاع الصناعي، ويسهم هذا القطاع بنسبة 6_% من اجمالي نمو الطلب على الغاز الطبيعي خلال الفترة الممتدة من عام 2002 الى عام 2025.الطاقة النوويةأشارت توقعات الحالات الاساسية في تقرير الطاقة 2005 الى ان توليد الطاقة الكهربائية من المصادر النووية سوف يرتفع من 2،560 مليار كيلوواط في الساعة خلال عام 2002 الى 3،270 مليار كيلوواط في الساعة خلال عام 2025. ومن المتوقع ان يؤدي ارتفاع أسعار الوقود الاحفوري ودخول بروتوكول كيوتو الى مرحلة التنفيذ الى تحسين امكانية تنفيذ المشروعات الجديدة التي ترفع حجم الطاقة الانتاجية من الطاقة النووية، والتي كان من المتوقع ان تنخفض في نهاية فترة التوقعات الواردة في تقرير الطاقة للعام الماضي. ومن المتوقع ان تحدث اقوى معدلات نمو توليد الطاقة النووية في دول آسيا ذات الاقتصادات الناشئة، حيث ستتضاعف معدلات انتاج الطاقة النووية الى ثلاثة اضعافها خلال الفترة الواقعة بين عامي 2002 و2025.وتوقع تقرير الطاقة 2005 ان يرتفع حجم انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون في الحالات الاساسية من 4و24 مليار طن متري خلال عام 2002 الى 30،2 مليار طن متري في عام ،2010 ثم الى 38،8 مليار طن متري خلال عام 2025. ومن المتوقع ان يحدث القدر الاعظم من الزيادة المتوقعة في الانبعاثات وسط الاقتصادات الناشئة التي سيقترن نموها بزيادات كبيرة في استهلاك الوقود الاحفوري، وتسهم الاقتصادات الناشئة بنحو 68% من الزيادة المتوقعة لمعدلات انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون خلال الفترة الواقعة بين عامي 2002 و2005. ان استمرار الاعتماد على الفحم وانواع الوقود الاحفوري الأخرى سوف يضمن، طبقاً للتوقعات الخاصة بالاقتصادات الناشئة في العالم، انه حتى الدول التي صدقت بروتوكول كيوتو وتعهدت بتخفيض حجم انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون فيها بموجب المعاهدة نفسها، سوف تشهد زيادة كبيرة في معدلات انبعاثات ثاني اكسيد الكربون على نطاق العالم خلال فترة التوقعات التي يغطيها تقرير الطاقة لعام 2005.

هل اصبح السودان مستودعاً لمخلفات الدول المتقدمة؟


محمد كشان


أثار اعلان شركة "مياه أثينا" حول نقل مخلفات بشرية يونانية الى السودان الجدل الدائر حول تخلص الدول المتقدمة من نفاياتها بدون ترك آثار ضارة على بيئتها مقابل تلويث بيئات أخرى في العالم الثالث.وعبرت عدد من منظمات وجمعيات البيئة العالمية والمحلية عن قلقها من الخطوة لما تحتويه هذه النفايات من كميات كبيرة من المعادن الثقيلة المشعة والسامة،وأنها بكل بساطة تصدير مشاكل تلك الدول البيئية إلى بلاد العالم الثالث.وحال موافقة الحكومة السودانية فان شركة إيديل إيلاس اليونانية المتعاقدة مع السلطات اليونانية ستقوم بنقل هذه النفايات بحراً الى الميناء الرئيسى ببورتسودان حسبما أورد بيان شركة إيديل إيلاس التى وقعت على الصفقة مع شركة المياه اليونانية والتي تدير محطة تكرير النفايات باثينا. وقامت إيديل إيلاس فعلياً بنقل 170 ألف من المخلفات البشرية الى جزيرة "بسيتاليا" اليونانية حيث تقع محطة معالجة مياه الصرف الصحي الخاصة بالعاصمة أثينا.بعد معالجتها جزئيا، توطئةً لنقلها الى السودان الذى هو واحد من عدة حلول مؤقتة مطروحة لحل مشكلة النفايات في المدينة وذلك كحل مؤقت للمشكلة التي تعاني منها المدينة جراء تراكم هذه المخلفات،على أن تقوم شركة امريكية في السودان بمعالجة الكمية.ويشير البيان إلى أن شركة(سي بي إم سي) الأميركية التى تملك محطة تابعة للولايات المتحدة فى السودان ( محطة سي بي إم سي) ستقوم من خلال عملية المعالجة بنزع المعادن الثقيلة من النفايات وإعادة بيعها واستكمال عملية التجفيف، بينما سيستخدم الطين المتبقي في عمليات التشجير.ويصف خبراء بيئة يونانيون تلك الخطوة بأنها 'غير أخلاقية'.ونقلت صحيفة كاثيميريني اليومية عن نيكوس خارالامبيديس رئيس جماعة السلام الأخضر في اليونان قوله 'إن استخدام مخلفات الصرف الصحي كسماد في السودان بينما يحظر ذلك في اليونان يشكل مثالا صارخا على العنصرية البيئية'.ولكن الحكومة اليونانية تدافع عن العملية بشدة اذ ان قضية النفايات تشكل لها هاجساً كبيراً فى صراعها مع جمعيات البيئة والمنتقدين لخطط الحكومة البيئية.وتقول الحكومة ان العملية ستكون سليمة بيئية،كما ان تكلفة نقلها الى السودان اقل من معالجتها محلياً.اذ ان التكلفة حوالي 41 يورو لكلّ طَنِّ .وتعتمد الحكومة اليونانية الى مصادر في وكالةِ البيئة الأوروبية تقول ان الفصل فى قضية نقل النفايات هو موافقة الحكومة السودانية وليست هناك اى تشريع يمنع ذلك.لما ذا السودان؟!!!ووجه وزير البيئة والاشغال اليونانى جورجس سولفليس انتقاداً الى الصحف اليونانية بسبب "تَشويه سمعة" فكرةِ نقل النفايات الى السودان،وقال ان ذلك كان خياراً من عدة خيارات لم يتطرق الصحفيون الى اى منها سوى هذا البلد الافريقى!!. وقال سولفليس ان هذه النفايات ليست سامة واضاف ان محطة معالجة اخرى ستفتتح العام 2007 فى جزيرة بسيتاليا. الا ان صحيفة كاثيميريني نشرت فى عددها الصادر امس الاول تقريراً من جماعة السلام الأخضر البيئية اكدت فيه ان النفايات المزمع تصديرها للسودان ستؤدى إلى عواقب خطيرةِ على صحةِ الناسِ، البيئة والإقتصاد هناك.ودعا التقرير الى وقف العمليات التى تستهدف البيئة والانسان.ويقول نيكوس خرلابيذيس رئيس جماعة السلام الأخضر البيئية، إنه ليست هناك معلومات رسمية حول نسبة المواد المشعة والعضوية التي تحتوي عليها نفايات السودان، لكن القياسات السابقة أكدت وجود كميات كبيرة فوق المسموح بها للبيئة والصحة العامة والتي تعتبر ضارة جدا للصحة العامة وللبيئة معا. وأًضاف أن وزارة البيئة اليونانية لم تعط حتى الساعة معلومات رسمية حول الصفقة وترتيباتها، لكن المشكلة أن هناك غموضا كبيرا في كثير من نواحيها مشيرا إلى أن استخدام هذه المواد في السماد الزراعي ممنوع في اليونان منذ حوالي عشر سنين.ما الخطر؟!!ومع ان هناك معاهدة تحكم مسألة التصرف بمخلفات الصرف الصحي "معاهدة بايزل" التي وقعت عليها اليونان، الا ان الصفقة ماضية فى التنفيذ على الاقل من جانب اليونان.والمعاهدة التي عقدت عام 1994 طالبت الدول الغنية صراحة بإنشاء محطات للتعامل مع مخلفات الصرف الصحي ومعالجتهاوتهدف إلى منع الدول الغنية من تصدير صرفها الصحي إلى الدول الأفقر.وحسب نيكوس خرلابيذيس فإن المعاهدة "تم الالتفاف عليها ليصير بإمكان الدول الغنية تصدير صرفها الصحي إلى دول أخرى في حال موافقة تلك الدول".وأضاف خرلابيذيس أن اليونان لم تلتزم منذ توقيع المعاهدة عام 1994 ببناء الإنشاءات اللازمة للتكرير الصحي، ونتيجة لذلك فقد وصلت حالة منشأة التكرير إلى عدم القدرة على الاستيعاب.تكشف الدراسات العلمية الحديثة أن التخلص من النفايات البشرية عن طريق معالجتها هوائياً، يمكن ان يسرب المعادن الثقيلة والمشعة الموجوة فى النفايات البشرية والتى تحتاج إلى معالجة دقيقة، للصعوبة والتعقيد فى التخلص من الملوثات الإشعاعية ،كما يمنع استخدام الطين المستخرج منها في الزراعة والسماد حسب ما أوردته مجلة "مايكروبيولوجيا البيئة" الأميركية في عدد لشهر يونيو 2004. التفجيرات الامريكية النوويةخلال جلسة استماع فى الثانى مارس الماضى للجنة الفرعية للقوات الاستراتيجية بمجلس النواب الأمريكي، قال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكي أن واشنطون قامت بتنفيذ تفجيرات نووية في السودان خلال عامي 1962 و1970، (خلال عهدى إبراهيم عبود وجعفر نميري) وعرض مسؤول خلال الجلسة ، صوراً توضح التفجيرات النووية التي أجرتها الولايات المتحدة في السودان في عامي 1962 و1970. وقال المسؤول إن هذه الصور غير الواضحة تبين موقعاً للتجارب النووية. وأضاف بأنهم خلال العام 1962 أخذوا رأساً حربياً زنته (100) كيلوطن وقاموا بدفنه على عمق (653) قدماً تحت سطح الأرض - وهو أكثر أماكن التجارب عمقاً. ثم فجروا الرأس النووي. وتوضح الصورة أن الإشعاع لم يظل حبيساً في باطن الأرض بل انتشر وتجاوز المنطقة. وتوضح الصورة الأخرى تفجيراً ثانياً في 18 ديسمبر 1970 واستخدموا خلاله قنبلة زنتها (10) كيلوطن وهي أصغر من قنبلة هيروشيما وهذه المرة دفنت على عمق (900) قدم. وبالرغم من ذلك لم يستقر الإشعاع في باطن الأرض بل صعد الى الفضاء وكون سحابة على ارتفاع (10.000) قدم، وقد أمكن رصدها شمالي كندا. وردت واشنطن بعد صمت دام ثلاثة ايام حول التفجيرات،اذ نفت وقوع أية تفجيرات من هذا النوع، مشيرة الى وجود خطأ مطبعي أدى للالتباس.وقالت واشنطن ان التفجيرات وقعت في موقع معروف للتجارب النووية في «سيدان» بنيفادا، لكن خطأ مطبعيا وقع، بكتابة اسم السودان بدلا من سيدان.ورغم ان القضية قد اغلقت كخطأ طباعي في سجلات الكونغرس ساندته دورية «سي، كيو» الرسمية التي قامت بنشر مضابط الجلسة ،الا ان تصريحات وزير الخارجية السودانى السابق حينها مصطفى عثمان اسماعيل اخذت الامر على محمل الجد.اذ قال انه بالرغم من هذه الافادات فان الحكومة بدأت تحريات بتجميع معلومات عن التاريخين 1962ـ 1970 وكذلك تجميع معلومات عن انتشار مرض السرطان في السودان حتى نستطيع ان نستفيد من هذه الفرصة للتأكد من كثير من الشائعات التي ترددت حول هذا الموضوع».ثم ان سكان المدن المتاخمة لغربى النيل تتحدث عن وجود مصادر إشعاعية في بعض المناطق.كذلك ازدياد حالات الاصابة بالسرطان وهي زيادة غير طبيعية. قضية المبيدات التالفةوفى اواخر التسعينات كشف تقرير عن وجود 666 طنا من المبيدات الكيميائية التالفة في السودان تتوزع على 43 موقعا ويرجع عمرها إلى ما بين 15-25 سنة وبعضها يوجد في العراء تحت أشعة الشمس مباشرة وتسرب جزء منها إلى تربة المخازن والتي تجاور بعضها مناطق سكنية وسجلت العديد من حالات التسمم للإنسان والحيوان حيث تسبب هذه المبيدات المهملة في التلوث البيئي وما يترتب عليه من آثار صحية وبيئية. وأوضح التقرير أن السودان بدأ استخدام المبيدات الكيميائية منذ العام 1949 حيث استخدم مبيدات في مشروع الجزيرة لمكافحة آفة الجاسيد في محصول القطن.وأدى التوسع الأفقي والرأسي المستمر في المساحة المزروعة خلال العقود اللاحقة إلى زيادة كبيرة في الكميات المستوردة تقدر كمية واردات السودان من المبيدات بحوالي 5000 طن بقيمة قد تصل إلى حوالي 60 مليون دولار سنويا تمثل هذه الكميات حوالي 5 و10 % من واردات إفريقيا والدول العربية على التوالي (هذه التقديرات ترجع لمنتصف التسعينات وتشير التقارير اللاحقة لكميات اقل) دخول هذه الكميات الكبيرة مصحوبا بضعف البنية الأساسية في مجال التخزين وعدم وجود الإدارة السليمة وضعف التخطيط والتنسيق بين مختلف الشرائح أدى إلى تلف كميات كبيرة من هذه المبيدات.النفايات واخطارهاوإذا كانت النفايات بصفة عامة تشمل "كل المواد التي تتخلف من نشاط الإنسان، والتي لم يعد محتاجا إليها، و إنما يحتاج بدلا من ذلك إلى التخلص منها، وهي تعتبر في هذه الحالة من ملوثات البيئة إلا إذا أمكن التخلص منها بطريقة لا تترك آثارا ضارة" فإن بعض الدول المتقدمة وجدت طرقا للتخلص من نفاياتها بأنواعها المتعددة بدون ترك آثار ضارة على بيئتها وإن كانت في المقابل تقوم بتلويث بيئات أخرى تتمثل في بيئات العالم الثالث، وهو ما يعرف بتصدير النفايات من العالم المتقدم إلى العالم النامي.ومن أهم أنواع النفايات التي تقوم الدول المتقدمة بتصديرها للعالم الثالث،النفايات الصناعية ،المواد التي تلقى في البحار والنفايات البشرية ومخلفات الانسان من المصادر المختلفة والنفايات النووية.فالنفايات الصناعية تتباين تباينا كبيرا في نوعيتها ودرجة خطورتها،وتنتج معظم النفايات الصناعية من مخلفات الصناعات الكيميائية، وبعضها الآخر يأتي من مصادر معدنية وبترولية ووسائل نقل ومولدات كهربائية ومصانع الجلود والدباغة، وتحتوي النفايات الصناعية على مواد سامة مثل الأحماض والكيماويات الغير قابلة للتحلل والمعادن الثقيلة.كانت الطريقة المألوفة في التخلص من النفايات الصناعية هي تصريفها في مياه البحار والمجاري المائية أو دفنها في مدافن تحفر خصيصا لهذه العملية، ويقدر أن عدد المدافن التي تم دفن النفايات الخطرة بها في الولايات المتحدة وحدها حوالي 50 ألف موقع.اما المواد التي تلقى في البحار والنفايات البشرية ومخلفات الانسان حيث يتم تلويث مياه البحار في وقتنا الحاضر بطرق عديدة بعضها تقوم به الدول الواقعة تلك المياه في إقليمها عبر تصريف مياه المجاري والصرف الصحي في تلك المياه، ولكن هناك دور آخر تلعبه السفن والناقلات النفطية والأساطيل البحرية في تلويث مياه البحار والمحيطات، ولعل أبسط مثال على ذلك هو دور الأساطيل البحرية التي تجول في المياه الإقليمية لدول العالم الثالث والتي تساهم بشكل كبير في تلويث تلك المياه بسبب ما تستخدمه من طاقة نووية لمحركاتها وما ترميه من فضلات وما تطلقه من أبخرة خلال مناوراتها.كما تقوم بعض الدول المتقدمة بإلقاء نفاياتها في مياه الدول النامية، كما حدث أثناء فترة الحرب الأهلية في لبنان عندما أدت الفوضى التي سادت البلاد إلى تعدد السلطات في الدولة حيث خضعت بعض المواني لسيطرة الميليشيات التي استغلتها لاستيراد النفايات مقابل مبالغ مالية للاستفادة منها في تسليح نفسها. اماالنفايات النووية فمع بداية الخمسينيات من القرن الماضي بدأ استخدام الطاقة النووية يتوسع سواء في الأغراض السلمية أو العسكرية، ومن أهم المشكلات التي صاحبت هذا التوسع مشكلة التخلص من النفايات النووية، ونظرا لأن النفايات النووية لها طبيعة خاصة تتمثل في عدم اختفاء آثارها السلبية على البيئة وصحة الإنسان حتى مع دفنها في مسافات عميقة تحت سطح الأرض.بناء على ذلك يبدو من الواضح أن سعي الدول المتقدمة لدفن نفاياتها النووية في أراضي دول العالم الثالث يعد جريمة بحد ذاته، ولعل أقرب مثال على ذلك هو فضيحة قيام الحكومة الأمريكية بدفن نفاياتها النووية المتمثلة في اليورانيوم المنضب في أراضي الخليج العربي خلال فترة حرب الخليج الثانية وما بعدها، الأمر الذي يجعل المنطقة بأكملها ملوثة بالنفايات النووية لمدة لا تقل عن نصف مليون سنة قادمة.وفي نفس الإطار قامت مجلة (ايكونوميست) بنشر تقريرا عام 1992 تقول فيه بأن الفائدة الاقتصادية ونقل النفايات الملوثة إلى العالم الثالث لها ثلاثة مبررات:* من الأفضل تلويث البلدان التي تدفع أجورا زهيدة لموظفيها وعمالها لأن تكاليف حماية البيئة والمحيط فيها تصبح أيضا متدنية.* من الأفضل تلويث المناطق التي لم يطالها التلوث لأن ذلك يكلف أقل من البداية.* من الأفضل تلويث المناطق ذات المستوى الحياتي المتدني، حيث للسكان مشاكل أخرى.وما تنادي به المجلة هو نفس ما يطرحه تقرير الصناعة والتنمية الذي نشرته الأمم المتحدة من أجل التنمية الصناعية سنة 1990 والذي يشير إلى أن مشكلة تصدير التلوث للعالم الثالث متمثلا في الصناعات والنفايات الخاصة بالدول المتقدمة هو مشكلة خطيرة خصوصا في ميدان المنتجات الخطرة، فالعديد من صناعيي البلدان المتطورة الذين اصطدموا في بلدانهم بتنظيمات البيئة رأوا أن من مصلحتهم نقل المصانع المنتجة للمواد الخطرة والنفايات التي لا تقل خطورة عنها إلى حيث المضايقات أقل قسوة والرقابة شبه غائبة وحياة الإنسان - في نظرهم- أقل قيمة في العالم الثالث.

Saturday, April 21, 2007

الجنوبيون في الخرطوم: قراءة متأنية لمرحلة توطين السلام


محمد كشان

مارتن قمت، شاب من قبيلة الباريا، جاء في العام 1985 قادما من مدينة جوبا الى الخرطوم عندما ضاقت به الاحوال هناك ، جاء بحثا عن استقرار اكاديمي افضل، حيث كان وقتئذ طالبا بالمراحل الاولية، ومنذ ذاك الحين وهو يسكن اطراف العاصمة، حيث معسكرات النازحين، مارتن يعمل الان كبائع متجول بأعرق شوارع العاصمة، ومابين المعسكر وشارع الجمهورية مسافة يملأها بالحنين والعودة الى مسقط رأسه. مارتن احد ابناء الجنوب الذين سعدوا بانباء مفاوضات السلام الاخيرة واكثرهم سعاده بتوقيع الاطراف المتنازعة على اتفاق سلام لايفضي الا الى سلام، يقول ان السلام هو الامنية التي كنا نتمناها وخصوصا نحن الجنوبيين الموجودين بالخرطوم، حيث نواجه صعوبات كثيرة وكلها نتيجة للحرب، واذا تم السلام فعلا قد نعود لمناطقنا وقد نبقي هنا بالخرطوم لان العاصمة اصبحت عاصمة لكل السودانيين ، ومسألة البقاء بها تعود للمواطن نفسه ولظروف اسرته، ولكن حتى الان مافي زول بيقول ان السلام اصبح واقعا، ونحن اذا لم نشاهد جون قرنق في الخرطوم لن يكون هناك سلام، وكلنا عاوزين السلام ومافي زول عاوز الحرب.. ويضيف مارتن.. انهم يبحثون عن تحول ديمقراطي لمزيد من الحريات ولعودة التعددية كالتي كانت في السابق، وعن احوال السوق يقول مارتن ان القوة الشرائية اصبحت ضعيفة مقارنة بالسنوات السابقة ، والناس احوالهم كانت متيسرة وكانوا بيشتروا بأى سعر ، لكن الان اصبح كل شئ عند الحد الادني من المعيشة اضافة الى حملات تنظيم السوق، ونعتقد انه لو جاء السلام فان ظاهرة الباعة المتجولين ستختفي ويستقر الناس وتتحسن الاحوال و (حيكون هناك بترول) ومشاريع وشركات وستختفي زحمة الخرطوم لان معظم الناس جاءوا نازحين. وفي السوق نفسه، سوق شارع الجمهورية شباب من قبائل مختلفة من جنوب الوطن جمعتهم احوال السوق حول بائعة شاى، هي الاخري من تلك البقعة من وطننا الحبيب، اختارت لنفسها ولزبائنها ركنا قصيا يقيها شر الحملات المتكررة التي تقول عنها (هدأت قليلا - وماعارفين الحاصل شنو) حول روجينا، تحلق عشرات الباعة والمثقفين والشيوخ واحيانا السلاطين يناقشون وبـ (رطانة) متقنة هموم الحرب والسلام.. ميانق كواج تخرج في كلية القانون بجامعة النيلين ، قال بما أن الخرطوم عاصمة قومية فهي بالتالى ملك لكل الشعب السوداني وكل زول له حرية الاختيار ومن زمان هذه الحريات متوفرة حتى قبل اتمام السلام من اراد ان يستقر بالعاصمة فله ذلك ومن اراد العودة الى موطنه فله ذلك، واضاف كواج قائلا أننا نتابع اخبار المفاوضات الجارية بنيفاشا الان عبر الصحف المحلية وقلوبنا معلقة بما يحدث هناك، ونعتقد ان الصحافة اسهمت في عملية السلام ، وبعد السلام سيكون هناك دور اكبر للصحف وستنشأ صحف باللغة الانجليزية وغيرها ،وهذا سيوسع من المشاركة بالرأي والرأي الاخر وحيكون هناك وضع جديد للسودان.. لان الناس حتعيش في ظل السلام وفي ظل السودان الجديد سواء من رمبيك او الخرطوم. أيزك بول طالب بكلية التربية جامعة بحرالغزال ، لكن من الرواد المعتمدين بشارع الجمهورية ، يقول بعد تحقيق السلام ستكون العاصمة عاصمة سودانية ، ومن حقنا ان نعيش فيها لنمارس حقوقنا كسودانيين ونحن الان نعيش في عاصمة لا تستطيع ان تعبر فيها كانسان سوداني وجنوبي على وجه الخصوص ، فالخرطوم ملك للجميع والبقاء فيها متاح ايضا للجميع ومطالبتنا بقومية العاصمة لحل هذه الاشكالات ، اما مرحلة ما بعد السلام ومابعد الاتفاقية فسيكون هناك دور متكامل للجميع ولكل القطاعات ويجب ان نبدأ بوضع الترتيبات لاعادة بناء ماهدمته الحرب خلال الاعوام الماضية ، واعتقد ان الاستعداد لمرحلة مابعد السلام موضوع هام وفاعل ، ونحن نسعي لتحقيق هذا الحلم كطلاب وكمواطنين وليس هناك من يدعو لفصل جزء من هذا الوطن او الاستغناء عنه، وهمنا ان يكون الوطن موحدا وعلى اسس جديدة تتمثل في حرية الثقافة وحرية التعبير وحرية الديانة لانه من الخطأ ان ينحصر تفكيرنا في ثقافات بعينها في ظل وجود ثقافات اخري ورؤى اخري ، فيجب ان تكون هناك موازنة حتى لا نسيئ فهم ثقافات الاخرين وحتى عند قدوم جون قرنق فيجب ان تكون هناك موازنات ليكون السودان مبنيا على اسس جديدة، واتساءل لماذا يتعامل بعض الشمالىين مع الحركة الشعبية باعتبارها حركة جنوبية فقط متناسين ان بها عددا من الشمالي

بول رنق، تخرج في كلية الهندسة بجامعة الخرطوم ويعمل الان بمركز ماري يوسف للتدريب المهني، التقيناه في هذا الشارع، شأنه شأن مثقفي السودان وحريص على وحدته لم يكن يدعو للانفصال يوما ما، يقول بول: أولا نشيد بمبدأ الاتفاق الذي تم بين السودانيين انفسهم دون ان يكون هناك تدخل من الوسطاء والمبادرين بوجود النائب الاول ود. جون قرنق دون املاء من الخارج مما يؤشر لامكانية ترتيب الامور من النواحي السياسية والعسكرية ، فمبدأ الاتفاق في الترتيبات العسكرية يشكل مدخلا لحسم القضايا الاخري ، مازالت هناك بعض القضايا العالقة تحتاج الى التحاور والتفاوض، لذلك فالترتيبات العسكرية ستفتح الباب لبحث قضايا الرئاسة والثروة ليس في الجنوب فقط بل سينعكس ذلك على قضايا المناطق الثلاث ومن ثم قضايا المناطق الاخري مثل دارفور لتحل كل القضايا بشكل جذري يضمن عدم تكرارها. وبالنسبة لموضوع العاصمة اعتقد ان هناك ترتيبات بشأنها تحكمها الفترة الانتقالىة والتعايش بين الناس خلال تلك الفترة، والتصور الذي تضعه الحركة الان لايخص الجنوب فقط بل يتعداه الى المناطق المهمشة الاخري، وهذا يتم بالحوار والتفاكر واقامة الندوات لتوضيح الملابسات واتاحة الحريات الدينية، والحريات السياسية التي تجمع الجماهير بشكل يرضي الجميع. { ميان دوت، مساعد تدريس بكلية التربية، شعبة التاريخ بجامعة بحر الغزال، التقيناه ايضا في هذا الشارع ، يقول دوت ان ماتم التوقيع علىه يعتبر بشرى لكل الشعب السوداني ولكنه يحتاج الى مجهودات اضافية لتحقيق الوحدة بين الجنوب والشمال. الدعوة للانفصال سابقا والتي كانت تدعو لها التيارات الانفصالية سببها المرارة التي كان يعيشها الناس، والسبب وراء نشوء هذه التيارات هو الانظمة الموجودة بالخرطوم ودعوتها وتبنيها لموضوعات خلافية ففي الموقف الذي لم توفر فيه الحكومة اي خدمة للمواطن النازح نجد ان المدارس القائمة بالمعسكرات هي مدارس كنسية بل كانت هناك مدارس ثانوية ولكنها اغلقت باعتبارها مدارس جهوية. والفترة القادمة تحتاج الى مجهود ضخم وجبار حيث لا فرق بين جنوب وشمال وربط هذه المناطق ببعضها، والقضية ليست قضية شمال وجنوب، ومن هنا انادي الطرفين الى الالتفات الى الحروب الدائرة في مختلف مناطق السودان الاخري وكل هذه القضايا يجب ان يتم الالتفات الىها في الفترة الانتقالىة وعلى الشباب خصوصا القيام برحلات وقوافل الى المناطق المتأثرة بالحرب وهذا هو الدور الذي يجب ان يتم اضافة الى دور الخدمة الوطنية في تنمية الريف ، وبالنسبة لنا فالخرطوم عاصمة تاريخية وكل مواطن هو حر في ان يعيش في المنطقة التي يريد فنحن والشمالىون منذ عهود سابقة ونحن نتعايش في هذه العاصمة ولاجديد واذا كان هناك من يكرس للعنصرية والفرقة فهي الانظمة السياسية اما المواطن الشمالى يتعايش مع المواطن الجنوبي في وفاق تام سواء في المدن الشمالىة او المدن الجنوبية، دون النظر الى أى فوارق او قيودات. { دينس اتيم، من ابناء اعالى النيل، من قبيلة الشلك، من اشهر التجار في هذا السوق، يتاجر في الادوات والاجهزة الكهربائية ويتعداها احيانا الى تجارة الشنطة والملابس. يقول ان السلام هو رؤية واضحة ويعود بفوائد كثيرة على الشعب السوداني وما كان يستنزف في الحرب يمكن ان يفيد في مرحلة السلام وبعد احلال السلام يمكننا ان نسهم في تحقيق مرحلة مابعد الاتفاقية. ونحن نزحنا الى الشمال وبدأنا نعمل بالخرطوم ولافرق بين الشمال والجنوب وفي حالة السلام يمكن ان نعمل في التجارة بين الشمال والجنوب وبعد ذلك يمكن ان تتوسع تجارتنا ونقوم بفتح محال لنا في مدن الجنوب المختلفة وارسال البضائع من الخرطوم الى رمبيك او جوبا يقول دينس انه قد يختار البقاء بالخرطوم بعد توقيع اتفاقية السلام وقد يعود الى اعالى النيل ، لكنه فضل البقاء هنا لانه ارتبط بالسوق ولا يتوقع ان يعود الى منطقته قريبا. دينس جاء الى الخرطوم قبل خمسة عشر عاما من ، حين كانت الحرب في اوج لهيبها جاءها في مقتبل العمر، وهو الان في الاربعين من العمر تزوج قبل خمسة اعوام بفتاة من قبيلته وله ثلاثة من البنين والبنات يتلمسون طريقهم في مراحل التعلىم الاولية ربما باعدت هذه الاحوال بينه وبين مدينته باعالى النيل ولكن تبقي الخرطوم هي الاخري مدينته.

أطفـــال السودان ... الحاجة العاجلـة للحمايـة





"التعليم لا ينتظر حتى ينتهي القتال"


أطفـــال السودان ... الحاجة العاجلـة للحمايـة






أطلقت منظمة "ووتشليست" ومقرها نيويورك، تقريراً جديداً عن وضع الأطفال في ظل النزاعات المسلحة في السودان يلخص الاعتداءات "المستمرةَ" التي يتعرض لها الأطفال في مناطق النزاعات والحروب خاصةً غرب وجنوب وشرق السودان. وأُطلق التقرير الذي حمل عنوان: "أطفال السودان على مفترق طرق: الحاجة العاجلة للحماية"، بالتزامن في كل من العاصمة الكينية نيروبي، ومقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم الأربعاء الماضي.
وركز معدو التقرير من منظمة "مراقبة الأطفال والصراعات المسلحة" (ووتشليست) ، المكونة من ست منظمات إنسانية، على أوضاع الأطفال في دارفور التي تشهد صراعا منذ أربعة أعوام، وعلى الجنوب الذي خرج لتوِّه من حرب أهلية استمرت 20 عاما، وحسب التقرير فان حماية ورعاية الأطفال في مناطق عدة على "منعطف خطير" ، وأشار معدو التقرير إلى الحوادث والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في جنوب ، وشرق السودان وأطراف العاصمة الخرطوم، إضافة إلى تهريبهم لخارج البلاد للعمل كشحاذين، أو لاستخدامهم في سباق الهجن في بعض الدول العربية، إضافة إلى حرمانهم من التعليم
ولاحظ التقرير أنه بينما يحظي الأطفال في الجنوب بوضع أمني متحسن ويحصلون على الخدمات، فإن الأطفال في إقليم دارفور بغرب البلاد يواجهون مستويات مرعبة من العنف والاستغلال
وأشار تقرير "ووتشليست" إلى أن عمليات استخدام الأطفال جنوداً من جانب المجموعات المسلحة مستمرة على نطاق واسع
وعلى الرغم من عدم ملاحظة وجود أطفال في صفوف القوات الحكومية، جاء في التقرير إن مندوبي المنظمات التي شاركت في إعداد التقرير، قالت إن الشبان في جماعات مسلحة أخرى أدمجوا في القوات المسلحة، وفي دارفور تجند معظم الميليشيات والجماعات المتمردة أطفالا بما في ذلك ميليشيا الجنجويد ، وحركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان.
وتنص اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة والحركة الشعبية في يناير2005 على تسريح الأطفال المجندين، والمرتبطين بالقوات المسلحة، وبالفعل بدأت منظمات المجتمع المدني عملية واسعة لتسريح الأطفال الجنود، ودمجهم في الحياة المدنية، وإلحاقهم بالمدارس والمعاهد التعليمية.
وينص كذلك اتفاق السلام لدارفور الموقع بين الحكومة وحركة تحرير السودان في مايو 2006 على "أن تقوم الأطراف الموقعة بإطلاق سراح جميع الصبية والبنات المرتبطين بالقوات والمجموعات المسلحة، وفصلهم عن القوات والمجموعات المسلحة وإعادتهم إلى أسرهم وإعادة دمجهم، وضمان حمايتهم من كافة أشكال العنف."
واستنادا على تقرير "ووتشليست" فان عددا من الأطفال لايزال يتأثر بالصراع والنزاع الدائر في مناطق عدة في السودان.
وقالت سارة سبنسر المديرة المؤقتة لمنظمة ووتشليست في نيروبي "إن هناك عشرات الآلاف من الأطفال في النزاع المسلح في دارفور، وإن معظم هؤلاء الأطفال أجبروا أو أكرهوا على الانخراط في صفوف المجموعات المسلحة، وإننا نناشد الحكومة السودانية والأمم المتحدة على وقف هذه الممارسة".
وحث ناشطو حقوق الإنسان في التقرير المجتمع الدولي على تحديد وسائل لمساعدة ودعم الأطفال المتأثرين بعقود من النزاعات المسلحة في السودان.
وقالت كاثلين هنت رئيسة منظمة " ووتشليست "، ان الأطفال في السودان ما زالوا يتحملون معاملة غير إنسانية هي من أسوأ المعاملات في العالم."، وأضافت هنت في مؤتمر صحفي عقد الأربعاء بمقر الأمم المتحدة في نيويورك: "على الرغم من انتهاء الحرب في الجنوب وزيادة الأمل في الفترة الأخيرة في تعزيز قوات حفظ السلام في دارفور لا يشعر عدد كبير من الأطفال السودانيين بأي تحسن عما كانوا عليه قبل أربعة أعوام".
وقالت رئيسة المنظمة كاثلين هونت "إن الالتزامات الحقيقية والدائمة من جانب حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان لحماية ومساعدة الأطفال تعتبر هامة"، وأضافت "أنه لا يجب أن يبقي مجلس الأمن الدولي والفاعلون الآخرون مكتوفي الأيدي حول قضية السودان بل يجب عليهم وضع مسألة حماية الأطفال في مقدمة جميع الجهود لإحلال السلام والاستقرار في السودان".
وكان المجلس القومي لرعاية الطفولة قد اعد في مارس الماضي تقريرا للجنة الدولية لحقوق الطفل أشار فيه إلى انه لم تسجل بلاغات عن سؤ استغلال الأطفال بكافه أنواعه، وأكد على عدم وجود معلومات للأطفال خلال الفترة (2004) (2005)، ولكن في عام 2006 أورد التقرير الجنائي لوزارة الداخلية عدد بلاغات القضايا المسجلة 215 بلاغ اعتداء جنسي علي الأطفال.
ومنذ بداية العام الحالي بلغ عدد حالات ضحايا الاعتداءات من الأطفال التي وردت لوحدة حماية الأسرة والطفل بشرطة ولاية الخرطوم 105 حالة.
وصدر تقرير " ووتشليست " في الوقت الذي تستمر فيه الأزمة الإنسانية وانعدام الأمن في دارفور حيث يفتقر آلاف الأطفال لمعظم المصادر الأساسية ويواجهون تهديد الاختطاف وأشكال العنف الجنسي الأخرى والهجمات المسلحة والنزوح القسري.
وأوضحت هونت "أن مجلس الأمن الدولي قام بالقليل لتحسين حماية الأطفال في دارفور بالرغم من أن الوضع في الإقليم حظي باهتمام عام كبير".
وقالت سبنسر إن الحصول على معلومات حول الانتهاكات ضد الأطفال في السودان أصبح صعبا بصورة متزايدة مشيرة إلى أن الكثير من المنظمات المعنية التي تتقاسم المعلومات تعرض موظفوها وعملياتها للهجمات.
أما عن وضع التعليم، فقد وصفه التقرير "بالمأساة" في أماكن عدة من البلاد ويشهد الجنوب أسوأ المعدلات في العالم حيث تتدنى نسبة المسجلين في المدارس إلى 25 في المائة فقط.
وتقول جيني بيرلمان روبنسن من مفوضية المرأة للاجئات والأطفال إن جيلا كاملا في جنوب السودان فقد فرصة التعليم، وتحدثت عن نماذج من الأطفال يضطرون إلى السير ساعتين للوصول إلى مدارسهم، وعن مدرسين غير أكفاء يعملون برواتب ضعيفة أو دون راتب على الإطلاق، وقالت "التعليم لا يستطيع أن ينتظر حتى ينتهي القتال."
وقال فرانسيس دينق وهو وزير خارجية سابق للسودان ومبعوث سابق للأمم المتحدة لرعاية اللاجئين، ان أرواح الأطفال والمدنيين لن تنقذ الا من خلال الحل السياسي. وأضاف "الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإقرار السلام."
وفى جانب آخر قال التقرير إن صبية لا تتعدى أعمارهم أربع وخمس سنوات "يهربون إلى دول الخليج العربية للعمل كشحاذين أو في قيادة الجمال وسباقات الهجن."
ورغم أن قرارا صدر بمنع استخدام الأطفال في تلك السباقات، إلا أن ذلك لايزال يتم على نطاق واسع في عدد من الدول العربية، وان اقتصر استخدامهم على رعاية الإبل والإشراف عليها.
وأشار تقرير المجلس القومي لرعاية الطفولة المقدم للجنة حقوق الإنسان، إلى أن عدد الأطفال الذين تم إرجاعهم من دول الخليج، حيث كانوا يستخدمون في تلك السباقات ، بلغ 387 طفلا في الفترة من 2004-2006.
والأسبوع الماضي شهد مطار الخرطوم عودة اخوين كانا مستخدمين في سباقات الهجن منذ 10 سنوات في احد الدول العربية.
من جانب آخر أشار التقرير إلى أن أكثر من 16.000 طفل من جنوب السودان وشمال يوغندا تعرضوا للاختطاف في السنوات الماضية على يد مجموعة "جيش الرب للمقاومة"، وأجبروا على الانخراط في الحركة المسلحة والإعمال الأخرى.
وحسب منظمة العفو الدولية ، فقد وصل عدد مَن اختطفوا من الأطفال على أيدي "جيش الرب للمقاومة" منذ بدء النـزاع في 1986 نحو 25.000 طفل، وذلك بغرض استخدامهم كجنود أو كأرقاء جنسيين أو كحمَّالين. وبين هؤلاء 7.500 فتاة حملت منهن في الأسر نحو 1.500 فتاة، أما عدد من قتل من الأطفال المختطفين فغير معروف.
وصدر تقرير "ووتشليست" في وقت تزايدت فيه الضغوط على الحكومة بهدف القبول بقوات تابعة للأمم المتحدة بهدف حماية المدنيين واللاجئين.
وسبق لمنظمة "مراقبة الأطفال والصراعات المسلحة " أن أصدرت دراسة عن وضع الأطفال في جنوب السودان في مارس 2003، كما لها تقارير ودراسات أخرى عن أوضاع أطفال لبنان وفلسطين ودول افريقية وآسيوية.
و"ووتشليست" هي شبكة عالمية للمنظمات غير الحكومية، ومقرها في نيويورك، وتعمل على مراقبة أوضاع الأطفال في النزاعات المسلّحة، وضمان حقوقهم، ضمن إطارِ الاتفاقية الدولية لحقوقِ الطفلِ.
وتنضم تحت لواء "ووتشليست" ست منظمات أخرى عاملة في مجال الطفولة والأمومة وهى: مجموعة الرعاية الدولية، التحالف لمنع تجنيد الأطفال، مجموعة الإنقاذ الدولية، تحالف الأطفالَ، مجلس اللاجئ النرويجيِ، مفوضية النساء
والأطفال اللاجئين ومجموعة الرؤيا الدولية
موقع ووتشليست watchlist

Thursday, May 13, 2004

حوار مع المخرجة الكبيرة انعام محمد على

:المخرجة إنعام محمد علي
الإخراج ليس عضلات .. (أم كلثوم) ليست أشهر أعمالي
انعام محمد علي اسم بارز في فضاءات الدراما العربية وعنوان عريض لمخرجة تعشق الابداع وتهتم بتفاصيل العمل الفني وهي تقول عن تجربتها في هذا الخصوص ان مسلسل ام كلثوم استغرق عامين كاملين لانها وقفت على كل مراحل وتفاصيل العمل... وكذا الحال بالنسبة لمسلسل (قاسم امين ) .. انعام التي سجلت حضورا في الخرطوم قبل ايام للمشاركة في اجتماع الامانة للمؤتمر القومي العربي التقتها الصحافة كعادتها واجرت معها حوارا بالمطار قبل مغادرتها الخرطوم.
حوار: محمد كشان
عرفت إنعام محمد علي من خلال تقديمها لاعمال تركز الفكرة كمضون اساسي للعمل، تتضح من خلاله الرؤية الاخراجية.. كيف توفقين بين ما هو فني وجمالي وما هو فكري وموضوعي؟
رغم إني اهتم بالمجال الفني واعمل فيه، الا ان فكرة وموضوعية العمل الفني تعد بالنسبة لي احد القوالب التي يمكن ان أصب فيها افكاري. ومن ثم توجه حسب وجهة نظر المخرج، فالعمل الفني بلا رسالة وبلا رؤية، يبقى فارغاً وبلا مضمون، لذا فكثير من اعمالي يمكن ان تقدم عملاً فنياً في صميم السياسة. ويؤثر اكثر مما تؤثر المقالات السياسية، فالصورة المرئية وخصوصاً الدراما لها تأثير كبير جداً على المشاهد. ويمكن أن تلاحظ ذلك في فيلم «الطريق الى ايلات» فهو يقدم عملية بحرية عسكرية تسللت من خلالها مجموعة من قوات سلاح البحرية المصرية من العقبة الى ميناء ايلات. ويقومون بتدمير سفينتين حربيتين. وحتى مسلسل «أم كلثوم» ظهر فيه التوجه القومي من خلال شخصية أم كلثوم التي لا يمكن ان نقول انها كانت فنية بحتة، اذ أنها لم تهتم في حياتها بالجانب الفني فقط، وتناولت من خلال أغنياتها مضامين الوطنية في مراحل تاريخية متعددة. وغنت لعدد من الشعراء العرب. وعمل صوتها على توحيد العرب في فترة لم يتفق العرب في شيء بقدر ما اتفقوا على صوتها.
هل هذا ما جعل مسلسل «أم كلثوم» اشهر اعمالك التلفزيونية؟
هو ليس اشهر اعمالي. ولكن انتاجه في زمن الفضائيات جعله محل متابعة وتركيز. والجمهور ليس كما هو في السابق، فأكثر من «200» مليون اصبح بمقدورهم ان يشاهدوا عملاً فنياً في فترة واحدة، خاصة اذا كان العمل مرتبطاً بشخصية قومية. وهذا ما جعل هذا المسلسل اشهر اعمالي، لكنه ليس اشهر من «الطريق الى إيلات» لاعتباره عملا غير مسبوق في السينما المصرية. وكما ذكرت فقصته عسكرية وتقوم باخراجه امرأة لم تدخل الجيش ولم تجند. وهو ليس اشهر من مسلسل «ضمير ابلة حكمت» لاسامة انور عكاشة. والذي وقفت فيه فاتن حمامة لاول مرة امام كاميرا التلفزيون، ثم قاسم امين في فيلم «حكايات الغريب» عن حرب اكتوبر.
ما هي ادواتك كمخرجة لتعميق المفاهيم الجمالية والاجتماعية واحداث التغيير المطلوب بالنسبة للمشاهد؟
في المقام الأول اهتم بالقضية المطروحة. ومن ثم استخدام ادواتي التقنية لابراز الرؤية المنهجية المرتبطة باهتمام المشاهد. ومن ثم التعبير عن وجهة النظر الفنية التي نحن بصددها. وفي نفس الوقت بالعمل على تطوير المشاهد وتغيير افكاره ومعتقداته الى الافضل والاحسن، فالمخرج من دون أدواته التقنية ووجهة النظر الصائبة، تقل قيمة العمل الفني المقدم وتصبح ضعيفة، فإذا أثر هذا الاسلوب في المشاهد، تكون الرسالة الفنية قد وصلت.
هل هناك اية مرجعية اكاديمية لهذه الرؤية الاخراجية؟
اعتمدت بشكل مباشر على رسالتي للماجستير في الاعلام. وهي بعنوان «الدراما التلفزيونية ودورها في التطوير الاجتماعي» ومنذ ان كنت ادرس في كلية الآداب، كنت مهمومة بكيفية التفكير في القضايا والموضوعات التي كانت تقف في سبيل تقدم المجتمع والفئات الاكثر حاجة للتغيير. وخاصة خلال عملي في التلفزيون في منتصف الستينات في الاخراج التلفزيوني. وفي الادارة العامة للتمثيليات.
مَنْ مِنْ الوجوه اشتهرت بتعاملك معها وتقديمها للجمهور؟
قدمت كثيراً من الممثلين خلال مسيرتي الفنية التي تمتد لاكثر من ربع قرن. وعلى سبيل المثال فاروق الفيشاوي ومحمود الجندي ورياض الخولي وآثار الحكيم وممدوح عبد العليم في اول ظهورهم امام الكاميرا، ثم تقديمي لممثلين آخرين بشكل جديد ودور مختلف، منهم صفاء ابو السعود في «يوم مستحيل» وميرفت أمين في اول عمل تلفزيوني لها «دعوة للحب» ثم هدى سلطان في اول عمل تلفزيوني. وعدد آخر من الممثلين والممثلات.
بأي اعمالك تعتزين؟
اعتز بأول مسلسل عقد الصلة بيني وبين الجمهور وتعرف الناس فيه على اعمالي. وكان ذلك في وقت يسمى فيه الجمهور العمل الفني باسم الممثل او الكاتب. وعادة ما ينسى الوسيط بين هذين وهو المخرج. ولكن بدأ الجمهور ينتبه الى ان هناك شخصا له بصماته واسلوبه. وكان ذلك في «هي والمستحيل» و«الحب وأشياء اخرى» لاسامة انور عكاشة. فيمَ يتركز اهتمامك الحالي؟ السينما ام التلفزيون؟
اهتم حالياً بالتلفزيون اكثر مما سبق. وذلك لارتباطات كثيرة خاصة بالعمل التلفزيوني. وعملت أخيراً على تقديم المسلسل التلفزيوني «قاسم امين» «41» حلقة. والذي قدم عصر التنوير منذ نهايات القرن التاسع عشر الى بدايات القرن العشرين، بكل رموزه الفكرية والادبية والاجتماعية. وفيلم تلفزيوني آخر لميرفت امين. وهناك فيلم كوميدي البطولة فيه لحنان ترك «نونة الشعنونة».
وماذا عن تجربة المرأة مع الاخراج؟
منذ بداياتي في الستينات، كانت مهنة الاخراج بالنسبة للمرأة جديدة. وكان للتلفزيون الفضل في فتح الباب للمرأة ومساواتها بالرجل، لان مهنة الاخراج في السينما كانت تمارس من قبل الرجل، فكنت اول امرأة تقدم عملاً تلفزيونياً. وحتى اثبت وجودي في هذا المجال واجعل الطريق ممهداً امام الأخريات، كان لابد ان اجتهد اضعاف ما يبذله زميلي الرجل، فالإخراج جزء منه قيادة وابداعا وجهداً. والمرأة يمكنها ان تصبح قيادية ومبدعة، اما الجهد فهو جهد ذهني وعقلي وليس جهد عضلات، ثم انه في اغلب افلامي كنت اشترك في وضع ومتابعة السيناريو لها. وهذا ما جعلني اتابع اعمالي بدقة وانضباط.