Thursday, May 13, 2004

حوار مع المخرجة الكبيرة انعام محمد على

:المخرجة إنعام محمد علي
الإخراج ليس عضلات .. (أم كلثوم) ليست أشهر أعمالي
انعام محمد علي اسم بارز في فضاءات الدراما العربية وعنوان عريض لمخرجة تعشق الابداع وتهتم بتفاصيل العمل الفني وهي تقول عن تجربتها في هذا الخصوص ان مسلسل ام كلثوم استغرق عامين كاملين لانها وقفت على كل مراحل وتفاصيل العمل... وكذا الحال بالنسبة لمسلسل (قاسم امين ) .. انعام التي سجلت حضورا في الخرطوم قبل ايام للمشاركة في اجتماع الامانة للمؤتمر القومي العربي التقتها الصحافة كعادتها واجرت معها حوارا بالمطار قبل مغادرتها الخرطوم.
حوار: محمد كشان
عرفت إنعام محمد علي من خلال تقديمها لاعمال تركز الفكرة كمضون اساسي للعمل، تتضح من خلاله الرؤية الاخراجية.. كيف توفقين بين ما هو فني وجمالي وما هو فكري وموضوعي؟
رغم إني اهتم بالمجال الفني واعمل فيه، الا ان فكرة وموضوعية العمل الفني تعد بالنسبة لي احد القوالب التي يمكن ان أصب فيها افكاري. ومن ثم توجه حسب وجهة نظر المخرج، فالعمل الفني بلا رسالة وبلا رؤية، يبقى فارغاً وبلا مضمون، لذا فكثير من اعمالي يمكن ان تقدم عملاً فنياً في صميم السياسة. ويؤثر اكثر مما تؤثر المقالات السياسية، فالصورة المرئية وخصوصاً الدراما لها تأثير كبير جداً على المشاهد. ويمكن أن تلاحظ ذلك في فيلم «الطريق الى ايلات» فهو يقدم عملية بحرية عسكرية تسللت من خلالها مجموعة من قوات سلاح البحرية المصرية من العقبة الى ميناء ايلات. ويقومون بتدمير سفينتين حربيتين. وحتى مسلسل «أم كلثوم» ظهر فيه التوجه القومي من خلال شخصية أم كلثوم التي لا يمكن ان نقول انها كانت فنية بحتة، اذ أنها لم تهتم في حياتها بالجانب الفني فقط، وتناولت من خلال أغنياتها مضامين الوطنية في مراحل تاريخية متعددة. وغنت لعدد من الشعراء العرب. وعمل صوتها على توحيد العرب في فترة لم يتفق العرب في شيء بقدر ما اتفقوا على صوتها.
هل هذا ما جعل مسلسل «أم كلثوم» اشهر اعمالك التلفزيونية؟
هو ليس اشهر اعمالي. ولكن انتاجه في زمن الفضائيات جعله محل متابعة وتركيز. والجمهور ليس كما هو في السابق، فأكثر من «200» مليون اصبح بمقدورهم ان يشاهدوا عملاً فنياً في فترة واحدة، خاصة اذا كان العمل مرتبطاً بشخصية قومية. وهذا ما جعل هذا المسلسل اشهر اعمالي، لكنه ليس اشهر من «الطريق الى إيلات» لاعتباره عملا غير مسبوق في السينما المصرية. وكما ذكرت فقصته عسكرية وتقوم باخراجه امرأة لم تدخل الجيش ولم تجند. وهو ليس اشهر من مسلسل «ضمير ابلة حكمت» لاسامة انور عكاشة. والذي وقفت فيه فاتن حمامة لاول مرة امام كاميرا التلفزيون، ثم قاسم امين في فيلم «حكايات الغريب» عن حرب اكتوبر.
ما هي ادواتك كمخرجة لتعميق المفاهيم الجمالية والاجتماعية واحداث التغيير المطلوب بالنسبة للمشاهد؟
في المقام الأول اهتم بالقضية المطروحة. ومن ثم استخدام ادواتي التقنية لابراز الرؤية المنهجية المرتبطة باهتمام المشاهد. ومن ثم التعبير عن وجهة النظر الفنية التي نحن بصددها. وفي نفس الوقت بالعمل على تطوير المشاهد وتغيير افكاره ومعتقداته الى الافضل والاحسن، فالمخرج من دون أدواته التقنية ووجهة النظر الصائبة، تقل قيمة العمل الفني المقدم وتصبح ضعيفة، فإذا أثر هذا الاسلوب في المشاهد، تكون الرسالة الفنية قد وصلت.
هل هناك اية مرجعية اكاديمية لهذه الرؤية الاخراجية؟
اعتمدت بشكل مباشر على رسالتي للماجستير في الاعلام. وهي بعنوان «الدراما التلفزيونية ودورها في التطوير الاجتماعي» ومنذ ان كنت ادرس في كلية الآداب، كنت مهمومة بكيفية التفكير في القضايا والموضوعات التي كانت تقف في سبيل تقدم المجتمع والفئات الاكثر حاجة للتغيير. وخاصة خلال عملي في التلفزيون في منتصف الستينات في الاخراج التلفزيوني. وفي الادارة العامة للتمثيليات.
مَنْ مِنْ الوجوه اشتهرت بتعاملك معها وتقديمها للجمهور؟
قدمت كثيراً من الممثلين خلال مسيرتي الفنية التي تمتد لاكثر من ربع قرن. وعلى سبيل المثال فاروق الفيشاوي ومحمود الجندي ورياض الخولي وآثار الحكيم وممدوح عبد العليم في اول ظهورهم امام الكاميرا، ثم تقديمي لممثلين آخرين بشكل جديد ودور مختلف، منهم صفاء ابو السعود في «يوم مستحيل» وميرفت أمين في اول عمل تلفزيوني لها «دعوة للحب» ثم هدى سلطان في اول عمل تلفزيوني. وعدد آخر من الممثلين والممثلات.
بأي اعمالك تعتزين؟
اعتز بأول مسلسل عقد الصلة بيني وبين الجمهور وتعرف الناس فيه على اعمالي. وكان ذلك في وقت يسمى فيه الجمهور العمل الفني باسم الممثل او الكاتب. وعادة ما ينسى الوسيط بين هذين وهو المخرج. ولكن بدأ الجمهور ينتبه الى ان هناك شخصا له بصماته واسلوبه. وكان ذلك في «هي والمستحيل» و«الحب وأشياء اخرى» لاسامة انور عكاشة. فيمَ يتركز اهتمامك الحالي؟ السينما ام التلفزيون؟
اهتم حالياً بالتلفزيون اكثر مما سبق. وذلك لارتباطات كثيرة خاصة بالعمل التلفزيوني. وعملت أخيراً على تقديم المسلسل التلفزيوني «قاسم امين» «41» حلقة. والذي قدم عصر التنوير منذ نهايات القرن التاسع عشر الى بدايات القرن العشرين، بكل رموزه الفكرية والادبية والاجتماعية. وفيلم تلفزيوني آخر لميرفت امين. وهناك فيلم كوميدي البطولة فيه لحنان ترك «نونة الشعنونة».
وماذا عن تجربة المرأة مع الاخراج؟
منذ بداياتي في الستينات، كانت مهنة الاخراج بالنسبة للمرأة جديدة. وكان للتلفزيون الفضل في فتح الباب للمرأة ومساواتها بالرجل، لان مهنة الاخراج في السينما كانت تمارس من قبل الرجل، فكنت اول امرأة تقدم عملاً تلفزيونياً. وحتى اثبت وجودي في هذا المجال واجعل الطريق ممهداً امام الأخريات، كان لابد ان اجتهد اضعاف ما يبذله زميلي الرجل، فالإخراج جزء منه قيادة وابداعا وجهداً. والمرأة يمكنها ان تصبح قيادية ومبدعة، اما الجهد فهو جهد ذهني وعقلي وليس جهد عضلات، ثم انه في اغلب افلامي كنت اشترك في وضع ومتابعة السيناريو لها. وهذا ما جعلني اتابع اعمالي بدقة وانضباط.